تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
يظعنون عنها شتاء ولا صيفا ، فإن انفضوا حتى نقص العدد إما في الخطبة أو في الصلاة لم تصح الجمعة بل لا بد منهم من الأول إلى الآخر .
شرح
ويشترط في الأربعين أن يكونوا ( ذكورا مكلفين أحرارا مقيمين ) على سبيل التوطن بأن ( لا يظعنون عنها ) أي لا يرحلون عنها ( شتاء ولا صيفا ) إلا لحاجة ، فلو كانوا ينزلون في ذلك الموضع صيفا ويرتحلون شتاء أو عكسه فليسوا بمستوطنين فلا تنعقد بهم ، وفي انعقادها بالمقيم الذي لم يجعل الموضع وطنا له خلاف ، والصحيح عدمه . وتنعقد بالمرضى على المشهور . وفي قول شاذ : لا تنعقد بهم كالعبيد ، فعلى هذا صفة الصحة شرط رابع ، ثم الصحيح أن الامام من جملة الأربعين ، والثاني أنه يشترط أن يكون زائدا على الأربعين . وحكى الروياني الخلاف قولين الثاني قديم ، والعدد المعتبر في الصلاة وهو الأربعون معتبر في سماع الكلمات الواجبة من الخطبتين ، ( فإن ) حضر العدد ثم ( انفضوا ) كلهم أو بعضهم ( حتى نقص العدد ) بأن بقي دون أربعين فإما ينفضون قبل الخطبة و ( إما في الخطبة ) أو بعدها ( أو في الصلاة ) ، فإن انفضوا قبل افتتاح الخطبة لم يبتدئها حتى يجتمع أربعون وإن كان في أثنائها فلا خلاف أن الركن المأتي به في غيبتهم غير محسوب ، أما إذا أحرم بالعدد المعتبر ثم حضر أربعون آخرون وأحرموا ، ثم انفض الأولون فلا يضر ، بل يتم الجمعة سواء كان اللاحقون سمعوا الخطبة أم لا . وأما إذا لم يحرم الأولون وانفضوا فلا تستمر الجمعة إلا إذا كان اللاحقون سمعوا الخطبة ، أما إذا انفضوا فنقص العدد في باقي الصلاة ففيه خمسة أقوال منصوصة ومخرجة . أظهرها : ( لم تصح الجمعة ، بل لا بد منهم من الأول إلى الآخر ) ، فعلى هذا لو أحرم الإمام وتبطأ المقتدون ثم أحرموا ، فإن تأخر تحرمهم عن ركوعه فلا جمعة ، وإن لم يتأخروا عن ركوعه فقال القفال : تصح الجمعة ، وقال الشيخ أبو محمد : يشترط أن لا يطول الفصل بين إحرامه وإحرامهم وقال إمام الحرمين : الشرط أن يتمكنوا من إتمام الفاتحة ، فإذا حصل ذلك لم يضر الفصل ، وهذا هو الأصح عند الغزالي . والقول الثاني : إن بقي اثنان مع الإمام أتم الجمعة وإلا بطلت . والثالث : إن بقي معه واحد لم تبطل . وهذه الثلاثة منصوصة الأولان في الجديد . والثالث : قديم ويشترط في الواحد والاثنين كونهما بصفة الكمال . وقال صاحب التقريب : في اشتراط الكمال احتمال لأنا اكتفينا باسم الجماعة . وقال النووي : هذا الاحتمال حكاه صاحب الحاوي وجها محققا لأصحابنا حتى لو بقي صبّيان أو صبي كفى ، والصحيح اشتراط الكمال . قال في النهاية : احتمال صاحب التقريب غير معتدّ به . والرابع : لا تبطل وإن بقي وحده . والخامس : إن كان الانفضاض في الركعة الأولى بطلت الجمعة وإن كان بعدها لم تبطل ويتم الإمام الجمعة وحده ، وكذا من معه إن بقي معه أحد .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 359 | مرتضى الزبيدي