تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الثالث : العدد . فلا تنعقد بأقل من أربعين ذكورا مكلفين أحرارا مقيمين لا
شرح
كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود ، وعن أبي حنيفة كل بلدة لها سكك وأسواق ووال لدفع المظالم وعالم يرجع إليه في الحوادث ، واختار الثلجي الأول ، والمراد بالفناء ما اتصل به وهو معد لمصالحهم من ركض خيلهم ورميهم بالسهام ودفن موتاهم ، وقرره شمس الأئمة بغلوة ، وبعضهم بفرسخين ، وبعضهم بميلين . وفي الخانية لا بد أن يكون الفناء متصلا بالمصر حتى لو كان بينه وبين المصر فرجة من المزارع والمراعي لا يكون فناء نقله الشمني في شرح النقاية . وذكر صاحب التصريح أنه لا يشترط اتصال الفناء بالمصر لصحة الجمعة والعيد ، ( ولا يشترط فيه حضور السلطان ولا إذنه ولكن الأحب استئذانه ) . وحكى العمراني في البيان قولا قديما . إنها لا تصح إلّا خلف الإمام أو من أذن له . قال النووي : وهو شاذ منكر اه . وعند أصحابنا : من شروط الصحة أن يصلي السلطان إماما فيها أو نائبه ممن أمره بإقامتها لما ورد « من تركها استخفافا بها وله إمام عادل أو جائر فلا جمع اللّه شمله » . رواه ابن ماجة ، فقد اشترط عليه السلام السلطان لإلحاق الوعيد بتاركها . وقال الحسن : أربع إلى السلطان وذكر منها الجمعة ومثله لا يعرف إلا سماعا ، فيحمل عليه ، وعلى هذا كان السلف من الصحابة ومن بعدهم حتى أن عليا رضي اللّه عنه إنما جمع أيام محاصرة عثمان بإذنه ، واشتراط حضور السلطان للتحرز عن تفويتها على الناس بقطع الأطماع في التقدم ، وإذا أذن السلطان لأحد بإقامتها ملك الاستخلاف وان لم يفوّض إليه صريحا ، فإذا مرض الخطيب أو حصل له مانع فاستناب خطيبا آخر مكانه جاز ، ويجوز لصاحب الوظيفة في الخطابة أن يصلي خلف نائبه بغير عذر كما جاز للسلطان خلف مأموره بإقامة الجمعة مع قدرة السلطان على الخطبة بنفسه ، لأن المدار على تسكين الفتنة واختصاص السلطان بإقامتها ، لذلك فالمأمور بها مع نائبه حكمه حكم السلطان مع نائبه فله إقامتها بنفسه وبنائبه بعذر وبغير عذر حال حضرته وحال غيبته ، وخالف في هذه المسألة من متأخري علمائنا ابن خسر ، وصاحب الدرر ، وابن الكمال صاحب إصلاح الايضاح ، وقد ردّ عليهما ذلك ، واللّه أعلم . الشرط ( الثالث : العدد . فلا تنعقد ) الجمعة ( بأقل من أربعين ) هذا هو المذهب الصحيح المشهور ، ونقل صاحب التلخيص قولا عن القديم إنها تنعقد بثلاثة . إمام ومأمومين ، ولم يثبته عامة الأصحاب قاله النووي ، وكونها تنعقد بأربعين هو المشهور عن أحمد من رواياته وعنه تنعقد بخمسين ، وقال مالك : تنعقد بكل عدد تتقرى به قرية في العادة ويمكنهم الإقامة ويكون بينهم البيع والشراء من غير حصر ، إلّا أنه منع ذلك في الثلاثة والأربعة وشبههم . وعند أصحابنا : الجماعة شرط لأدائها وهم ثلاثة رجال سوى الإمام وهو قول أبي حنيفة ومحمد ، وبالإمام عند أبي يوسف لأن الاثنين مع الإمام جمع ، ولهما أن الجماعة شرط على حدة والإمام شرط آخر فيعتبر جمع سوى الإمام واللّه أعلم .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 358 | مرتضى الزبيدي