الثاني : المكان فلا تصح في الصحارى والبراري وبين الخيام ، بل لا بد من بقعة جامعة لأبنية لا ننقل بجمع أربعين ممن تلزمهم الجمعة والقرية فيه كالبلد ، ولا يشترط فيه حضور السلطان ولا إذنه ولكن الأحب استئذانه .
شرح
المعرفة إلّا وهو في حد الاستواء ، ثم بعد ذلك بدلوك الشمس عاين امتداد الظل من ذاته قليلا قليلا جعل الشمس على مد الظل دليلا ، فكان دلوكها نظير مد الظل ، وكان الظل كذات الشمس ، فيكون الدلوك من الشمس منزلة المدّ من الظل ، فالمؤثر في المد إنما دلوك الشمس ، والمظهر للظل إنما هو عين الشمس بوجودك ، فإذا تبين هذا فمن صلى قبل زوال الجمعة أصاب ، ومن صلاها بعد الزوال أصاب واللّه أعلم الشرط .
( الثاني ) : من شروط الصحة ( المكان ) أي دار الإقامة ( فلا تصح في الصحارى ) جمع صحراء ( والبوادي ) جمع بادية ، وفي بعض النسخ البراري وهو بمعنى الصحارى جمع بر على خلاف القياس ( و ) لا تصح أيضا ( بين الخيام ) جمع خيمة أو خيم بحذف الهاء وهي لغة فيه كسهم وسهام ، والخيمة : بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر . قال ابن الأعرابي : لا تكون الخيمة عند العرب من ثياب بل من أربعة أعواد تسقف بالثمام ، والجمع خيمات وخيم وزان حيضات وحيض أي لا تجب على أهل الخيام النازلين بالصحراء وينتقلون في الشتاء أو غيره فلا تصح جمعتهم ، فإن كانوا لا يفارقونها شتاء ولا صيفا فالأظهر أنها لا تصح . ( بل لا بد من بقعة جامعة لأبنية لا تنتقل ) سواء فيه البناء من حجر أو طين أو خشب ( تجمع أربعين ممن تلزمهم الجمعة ) ، ولو انهدمت القرية أو البلد فأقام أهلها على العمارة لزمتهم الجمعة فيها لأنه محل الاستيطان ، ولا يشترط إقامتها في مسجد ولا في كن بل يجوز في فضاء معدود من خطة البلد ، فأما الموضع الخارج عن البلد الذي إذا انتهى إليه الخارج للسفر قصر فلا يجوز إقامة الجمعة فيه ، ( والقرية فيه كالبلد ) وكذلك الاسراب التي تتخذ وطنا حكمها حكم البلد والقرية لغة الضيعة ، وفي كفاية المتحفظ : القرية كل مكان اتصلت به الأبنية واتخذ قرارا ويقع على المدن وغيرها ، والجمع قرى على غير قياس والنسبة إليها قروي على غير قياس أيضا ، وأما البلد فهو المكان المحدود المتأثر باجتماع قطانه وإقامتهم فيه ، وتسمى المقبرة بلدا لكونها موطنا للأموات ، والمفازة لكونها موطن الوحش ، وهذا الذي ذكره هو مذهب مالك وأحمد .
وعند أصحابنا : لا تجب على أهل القرى لما روى البيهقي في المعرفة ، وعبد الرزاق ، وابن أبي شيبة عن علي قال : لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع أو مدينة ، ولأنه كان لمدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قرى كثيرة ، ولم ينقل أنه صلّى اللّه عليه وسلم أمر بإقامة الجمعة فيها ، ويلحق عندنا بالمصر فناؤه لأنه بمنزلته ، وعليه خرج صاحب المنتقى عن أبي يوسف : لو خرج الإمام عن المصر مع أهله لحاجة مقدار ميلين فحضرت الجمعة جاز أن يصلي بهم الجمعة وعليه الفتوى ، لأن فناء المصر بمنزلة المصر فيما كان من حوائج أهله وأذاء الجمعة من حوائجهم ، واختلف عندنا في تحديد المصر فقيل : هو ما لا يسع أكبر مساجده أهله روي ذلك عن أبي يوسف ، وفي رواية عنه