تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
خلق آدم عليه السلام ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه أهبط إلى الأرض ، وفيه تيب عليه ، وفيه مات ، وفيه تقوم الساعة وهو عند اللّه يوم المزيد كذلك تسميه الملائكة في السماء ، وهو يوم النظر إلى اللّه تعالى في الجنة » . وفي الخبر : « إن للّه عز وجل في كل جمعة ستمائة
شرح
أبو معاوية عن الأعمش ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس رفعه : « جاءني جبريل بمرآة بيضاء فيها نكتة سوداء قال ، فقلت ما هذه ؟ قال : هذه الجمعة وفيها ساعة » اه . قلت : ليث ويزيد ضعيفان . وأخرج الخطيب ، عن ابن عمر قال : نزل جبريل عليه السلام إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وفي يده شبه مرآة فيها نكتة سوداء فقال : « يا جبريل ما هذه ؟ قال : هذه الجمعة » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « خير يوم طلعت عليه ) وفي رواية : فيه ( الشمس يوم الجمعة وذلك لأنه فيه خلق آدم عليه السلام ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه اهبط منها إلى الأرض ، وفيه تيب عليه ) أي قبلت توبته ، ( وفيه تقوم الساعة ) أي بين الصبح وطلوع الشمس ، ( وهو عند اللّه ) يدعى ( يوم المزيد ، وكذلك تسميه الملائكة في السماء وهو يوم النظر إلى اللّه تعالى في الجنة » ) هكذا أورده صاحب القوت ، وقد ذكر العراقي أنه أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة اه . والذي أخرجه مسلم ، وكذا الإمام أحمد ، والترمذي ، وابن مردويه « خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه أخرج منها ، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة » . وعند مالك في الموطأ ، وأحمد أيضا وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن حبان ، والحاكم كلهم عن أبي هريرة بلفظ : « خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه اهبط ، وفيه تيب عليه ، وفيه قبض ، وفيه تقوم الساعة » الحديث . وهكذا أخرجه الشافعي في المسند ، وليس عندهم ذكر يوم المزيد ولا يوم النظر وقال الترمذي : صحيح ، وقال الحاكم : على شرطهما ، وأقره الذهبي في التلخيص . قال المناوي : واختصاص هذا اليوم بوقوع ما ذكر فيه يدل على غيره بالخيرية ، لأن خروج آدم فيه من الجنة سبب للخلافة الإلهية في الأرض وانزال الكتب وقيام الساعة سبب تعجيل جزاء الأخيار وإظهار شرفهم ، فزعم أن هذه القضايا فيه لا تدل على فضيلة في حيز المنع . تنبيه : في سياق المصنف وهو عند اللّه يوم المزيد الخ ما هو في حديث أنس الذي تقدم ذكره ، وصاحب القوت لما ذكر هذا الحديث انتهى به إلى قوله : « وفيه تقوم الساعة » ثم قال من عنده : « وهو يوم المزيد عند اللّه » فظنه المصنف من تتمة الحديث وليس كذلك .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 352 | مرتضى الزبيدي