تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
معاوية بن إسحاق بن طلحة ، عن عبد اللّه بن عمير أنه سمع أنس بن مالك يقول : أتى جبريل عليه السلام بمرآة بيضاء فيها وكتة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « ما هذه ؟ فقال : هذه الجمعة فضلت بها أنت وأمتك فالناس لكم فيها تبع اليهود والنصارى ولكم فيها خير وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو اللّه بخير إلا استجيب له وهو عندنا يوم المزيد . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم يا جبريل : وما يوم المزيد ؟ قال : إن ربك اتخذ في الفردوس واديا أفيح فيه كثب مسك فإذا كان يوم الجمعة أنزل اللّه تعالى ما شاء من ملائكته وحوله منابر من نور عليها مقاعد للنبيين وحف تلك المنابر بمنابر من ذهب مكللة بالياقوت والزبرجد عليها الشهداء والصديقون فجلسوا من ورائهم على تلك الكثب ، فيقول اللّه تعالى : أنا ربكم قد صدقتكم وعدي فسلوني أعطكم ، فيقولون : ربنا نسألك رضوانك . فيقول : قد رضيت عنكم ولكن عليّ ما تمنيتم ولدي مزيد ، فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخيرات ، وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش ، وفيه خلق آدم ، وفيه تقوم الساعة » . قال الشافعي : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : حدثني أبو عمران إبراهيم بن الجعد ، عن أنس شبيها به وزاد عليه : « ولكم فيه خير من دعا فيه بخير هو له ولكم قسم أعطيه وإن لم يكن قسم ذخر له ما هو خير منه » . وزاد فيه أيضا أشياء اه . ما في المسند . وفي المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة في باب فضل الجمعة ويومها : حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ليث ، عن عثمان ، عن أنس قال ؛ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أتاني جبريل وفي يده كالمرآة البيضاء فيها كالنكتة السوداء فقلت يا جبريل : ما هذه ؟ قال : هذه الجمعة . قال ؛ قلت : وما الجمعة ؟ قال لكم فيها خير . قال ، قلت : وما لنا فيها ؟ قال : تكون عيدا لك ولقومك من بعدك ، ويكون اليهود والنصارى تبعا لك . قال ، قلت : وما لنا فيها ؟ قال : لكم فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللّه فيها شيئا من أمور الدنيا والآخرة هو له قسم إلا أعطاه إياه أوليس له بقسم إلا ذخر له عنده ما هو أفضل منه أو يتعوذ به من شر هو عليه مكتوب إلا صرف عنه من البلاء ما هو أعظم منه . قال : قلت : وما هذه النكتة فيها ؟ قال : هي الساعة وهي تقوم يوم الجمعة ، وهو عندنا سيد الأيام ونحن ندعوه يوم القيامة ويوم المزيد . قال ، قلت : مم ذاك ؛ قال : لأن ربك تبارك وتعالى اتخذ في الجنة واديا من مسك أبيض ، فإذا كان يوم الجمعة هبط من عليين على كرسيه تبارك وتعالى ثم حف الكرسي بمنابر من ذهب مكللة بالجوهر ثم يجيء النبيون حتى يجلسوا عليها وينزل أهل الغرف حتى يجلسوا على ذلك الكثيب ، ثم يتجلى لهم ربهم تبارك وتعالى ثم يقول : سلوني أعطكم فيسألونه الرضا . قال ، فيشهدهم أنه قد رضي عنهم . قال ، فيفتح لهم ما لم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر . قال ، وذلكم مقدار انصرافكم من يوم الجمعة . قال ، ثم يرتفع معه النبيون والصديقون والشهداء ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم وهي درة بيضاء ليس فيها فصم ولا وصم أو درة حمراء أو زبرجدة خضراء . فيها غرفها وأبوابها مطرزة ، وفيها أنهارها وثمارها متدلية . قال ، فليسوا إلى شيء أحوج منهم إلى يوم الجمعة ليزدادوا إلى ربهم نظرا ، وليزدادوا منه كرامة » .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 351 | مرتضى الزبيدي