تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ظهره » . واختلف رجل إلى ابن عباس يسأله عن رجل مات لم يكن يشهد جمعة ولا جماعة ، فقال : في النار ، فلم يزل يتردد إليه شهرا يسأله عن ذلك وهو يقول : في النار . وفي الخبر : إن أهل الكتابين أعطوا يوم الجمعة فاختلفوا فيه فصرفوا عنه وهدانا اللّه تعالى له وأخره لهذه الأمة وجعله عيدا لهم ، فهم أولى الناس به سبقا وأهل الكتابين لهم
شرح
وأخرج المحاملي في أماليه ، والخطيب ، وابن عساكر من حديث عائشة بلفظ : « من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير علة ولا مرض ولا عذر طبع اللّه على قلبه » . وأخرج الطبراني في الكبير ، والدارقطني في الافراد من حديث أسامة بن زيد بلفظ : « كتب من المنافقين » . وعند الديلمي من حديث أبي هريرة « من ترك الجمعة لم يكن له في تركها عذر كتبه اللّه في كتابه الذي لا يمحى ولا يبدل منافقا إلى يوم القيامة » . ( وفي لفظ آخر : « فقد نبذ الإسلام وراء ظهره » ) قال العراقي : رواه البيهقي في البعث من حديث ابن عباس اه . قلت : وكذا رواه أبو يعلى ولفظه : « من ترك ثلاث جمع متواليات » والباقي سواء . قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح ، ورواه الشيرازي في الألقاب بلفظ : « من ترك أربع جمع متواليات من غير عذر » والباقي سواء . ( واختلف رجل إلى ابن عباس رضي اللّه عنهما يسأله عن رجل مات ولم يكن يشهد جمعة ولا جماعة ) أي الصلاة معهم ، ( فقال ) : هو ( في النار ) أي يستحق دخولها لتركه إياها تهاونا واستخفافا ، ( فلم يزل يتردد إليه شهرا يسأله عن ذلك وهو ) يجبيبه ( يقول في النار ) هكذا أورده صاحب القوت ، وإنما أجابه ابن عباس بما أجاب تغليظا عليه في ذلك . ( وفي الخبر : إن أهل الكتابين ) أي اليهود والنصارى ( أعطوا يوم الجمعة فاختلفوا فيه فصرفوا عنه وهدانا اللّه تعالى له ) أي : أرشدنا إليه بمنه ( وأخره لهذه الأمة ) المحمدية ( وجعله عيدا لهم ، فهم ) أولى الناس به و ( أول الناس به سبقا وأهل الكتابين لهم تبع ) هكذا هو في سياق القوت ، ومعنى اختلافهم فيه هو أنه هل يلزمهم بعينه أم يسوغ إبداله بغيره من الأيام ، فاجتهدوا في ذلك فأخطأوا ومعنى هداية اللّه لنا إياه ان نص لنا عليه ولم يكلنا إلى اجتهاد ، ويدل لقوله : أعطوا الجمعة ما رواه ابن أبي حاتم عن السدي أن اللّه فرض على اليهود الجمعة فقالوا يا موسى : إن اللّه لم يخلق يوم السبت شيئا فاجعل لنا فجعل عليهم . قال العراقي : الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة بنحوه اه . قلت : وأخرجه النسائي كذلك ، وكلهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج أنه سمع أبا هريرة يقول واللفظ للبخاري ، سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم ، فاختلفوا فيه فهدانا اللّه له فالناس لنا فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد غد » . هذا أول حديث في الباب . وأورده كذلك بعد أبواب