الأول : الوقت فإن وقعت تسليمة الإمام في وقت العصر فاتت الجمعة وعليه أن يتمها ظهرا أربعا ، والمسبوق إذا وقعت ركعته الأخيرة خارجا من الوقت ففيه خلاف .
شرح
قلت : وفي الروضة للنووي : الجمعة فرض عين ، وحكى ابن كج وجها أنها فرض كفاية ، وحكى قولا وغلطوا حاكيه . قال الروياني : لا يجوز حكاية هذا عن الشافعي اه .
وقال أصحابنا : صلاة الجمعة فرض عين بالكتاب والسنّة والإجماع ونوع من المعنى ، فالكتاب قوله تعالى :إِذا نُودِيَالآية [ 9 من سورة الجمعة ] والسنّة قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الجمعة حق واجب على كل مسلم » الحديث في اخبار كثيرة ، وأما الاجماع فظاهر ، وأما المعنى فلأنا أمرنا بترك الظهر لإقامة الجمعة والظهر فريضة ، ولا يجوز ترك الفرض إلا لفرض هو آكد وأولى منه ، فدل على أن الجمعة آكد من الظهر في الفرضية ، وقد نسب بعض المتعصبين الجهلة إلى إمامنا عدم افتراضها تعللا بظاهر عبارة المختصر لأبي جعفر القدوري ، ومن صلّى الظهر يوم الجمعة في منزله ولا عذر له كره له ذلك وجازت صلاته ، وقد غلطوا في هذا الموضع . والصحيح حرم عليه وصحت الظهر ، فالحرمة لترك الفرض الذي هو الجمعة ، وصحة الظهر لوجود وقت أصل الفرض ، ولكنه موقوف على السعي فإذا سعى إلى الجمعة بطل ظهره واللّه أعلم .
وإذا عرفت ذلك فاعلم ( أنها تشارك سائر الصلوات ) الفرائض الخمس ( في ) الأركان و ( الشروط وتتميز عنها ) أي عن الفرائض الخمس باشتراط أمور زائدة . منها ما هي لصحتها ، ومنها ما هي لوجوبها ، ومنها ما هي آداب تشرع فيها فما اختصت عنها لصحتها أشار إليها المصنف بقوله : ( بستة شروط :
أولها : الوقت ) فلا تقضى الجمعة على صورتها بالاتفاق ، ووقتها وقت الظهر ، ولو خرج الوقت أو شكّوا في خروجه لم يشرعوا فيها ، ولو بقي من الوقت ما لا يسع خطبتين وركعتين يقتصر فيهما على ما لا بدّ منه لم يشرعوا فيها ، بل يصلون الظهر . نص عليه في الأم . ولو شرعوا فيها في الوقت ووقع بعضها خارجه فأتت الجمعة قطعا ووجب عليهم إتمامها ظهرا على المذهب .
وإليه أشار المصنف بقوله : ( فلو وقعت تسليمة الإمام في وقت العصر فاتت الجمعة وعليه أن يتمها ظهرا ) ، وفيه قول مخرج : أنه يجب استئناف الظهر ، فعلى المذهب يسر بالقراءة من حينئذ ولا يحتاج إلى تجديد نية الظهر على الأصح ، وإن قلنا بالمخرج فهل تبطل صلاته أم تنقلب نفلا ؟ قولان . ولو شك هل خرج الوقت وهو في الصلاة أتمها ظهرا في الأصح وجمعة على الثاني ، ولو سلّم الإمام والقوم التسليمة الأولى في الوقت ، والثانية خارجه صحت جمعتهم ، ولو سلّم الإمام الأولى خارج الوقت فأتت جمعة الجميع ، ولو سلّم الإمام وبعض المأمومين الأولى في الوقت ، وسلّمها بعض المأمومين خارجه ، فمن سلم خارجه فظاهر المذهب بطلان صلاتهم . وأما الإمام ومن سلّم معه في الوقت فإن بلغوا عددا تصح بهم الجمعة صحت لهم ، ثم سلامه وسلامهم خارج الوقت إن كان مع العلم بالحال تعذر بناء الظهر عليه قطعا لبطلان الصلاة إلّا أن يغيروا