فضيلة الجمعة :
اعلم أن هذا يوم عظيم عظم اللّه به الإسلام وخصص به المسلمين . قال اللّه تعالى :
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ
[ الجمعة : 9 ] فحرم الاشتغال بأمور الدنيا وبكل صارف عن السعي إلى يوم الجمعة . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه
شرح
السهيلي في الروض ، وابن الجوزي في المقدمة الفاضلية ، ورأيته هكذا في أنساب قريش ، ونقله أيضا السيوطي في الأوليات .
فضيلة الجمعة أي يومها . ( اعلم ) وفقك اللّه تعالى ( أن هذا يوم عظيم عظم اللّه به الإسلام ) وزينه ( وخصص به المسلمين ) من هذه الأمة دون غيرهم من الأمم السابقة وشرفهم به وفضلهم .
( قال اللّه تعالى ) في كتابه العزيز :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ( إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ) ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ[ الجمعة : 9 ] وقولهإِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِأي أذن لها عند قعود الإمام على المنبر ومن يوم الجمعة بيان وتفسير لإذا .
وقيل بمعنى « في » وقولهفَاسْعَوْاهي القراءة المشهورة المتفق عليها . وكان عمر رضي اللّه عنه يقرؤها ( فامضوا إلى ذكر اللّه ) وينكر على أبي بن كعب قراءته ، وكان يقول أبي أعلمنا بالمنسوخ . هكذا أخرجه عبد بن حميد وغيره ، ورويت كذلك عن ابن مسعود كما هو عند الطبراني ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وروي عن ابن عباس أنه قال : فاسعوا أي امضوا أخرجه عبد بن حميد .
وأخرج سعيد بن منصور ، وابن أبي حاتم ، وابن أبي شيبة ، وابن المنذر عن الحسن أنه سئل عن قوله تعالىفَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِقال : ما هو السعي على الأقدام ولقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار ولكن بالقلوب والنية والخشوع ، وروي مثله عن قتادة كما عند البيهقي في الشعب . وقال عطاء : السعي الذهاب والمشي أخرجه ابن المنذر .
وأخرج البيهقي في السنن عن عبد اللّه بن الصامت قال : خرجت إلى المسجد يوم الجمعة فلقيت أبا ذر ، فبينا أنا أمشي إذا سمعت النداء فرفعت في المشي فجذبني جذبة فقال : أو لسنا في سعي ؟ وقال سعيد بن المسيب في تفسير قولهذِكْرِ اللَّهِأي موعظة الإمام أخرجه ابن أبي شيبة أو الخطبة أو الصلاة أو هما معا . والأمر بالسعي لها يدل على وجوبها إذ لا يدل السعي إلا على واجب . وقوله تعالىوَذَرُوا الْبَيْعَأي اتركوه . وفي معناه الشراء . وقال الضحاك : إذا زالت الشمس من يوم الجمعة حرم البيع والتجارة حتى تنقضي الصلاة أخرجه ابن أبي شيبة . وقال مجاهد : من باع شيئا بعد الزوال من يوم الجمعة فإن بيعه مردود لهذه الآية . أخرجه ابن المنذر .
وقال المصنف ( فحرم الاشتغال بأمور الدنيا وبكل صارف ) أي مانع ( عن السعي إلى الجمعة ) عند طائفة من العلماء لعموم النهي عنه . وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن