شرح
وقال القسطلاني : الجمعة بضم الميم اتباعا لضمة الجيم كعسر في عسر اسم من الاجتماع ، وجوز إسكانها مع الأصل للمفعول كهزأة وهي لغة تميم ، وقرأ بها المطوعي عن الأعمش وفتحها بمعنى فاعل أي اليوم الجامع فهو كهمزة ولم يقرأ بها ، واستشكل كونه أنث وهو صفة اليوم . وأجيب :
بأن التاء ليست للتأنيث بل للمبالغة كما في رجل علامة أو هو صفة للساعة ، وحكي الكسر أيضا اه .
وقال العراقي في شرح التقريب يوم الجمعة بضم الميم وإسكانها وفتحها ثلاث لغات : الأول :
أشهرهن وبها قرأ السبعة والإسكان قراءة الأعمش وهو تخفيف من الضم وفتح الجيم حكاه في المحكم ، وجهه بأنها التي تجمع الناس كثيرا كما قالوا : رجل ضحكة يكثر الضحك وحكاها الواحدي عن الفراء ، والمشهور أن سبب تسميتها جمعة اجتماع الناس فيها .
وقيل : لأنه جمع فيه خلق آدم عليه السلام حكاه في المحكم عن الفراء أنه روي عن ابن عباس ، وذكر النووي في تهذيبه أنه جاء فيها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنها سميت لذلك . قال : والذي يعني به الزين العراقي في شرح الترمذي ولم أجد لهذا الحديث أصلا اه .
وقيل : لأن المخلوقات اجتمع خلقها وفرغ منها يوم الجمعة حكاه في المشارق .
وقيل : لاجتماع آدم عليه السلام فيه مع حواء في الأرض . رواه الحاكم في مستدركه من حديث سلمان الفارسي قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا سلمان ما يوم الجمعة » قلت : اللّه ورسوله أعلم قال : « يا سلمان يوم الجمعة فيه جمع أبوكم وأمكم » .
وقيل : لأن قريشا تجتمع فيه إلى قصر في دار الندوة حكاه في المحكم عن ثعلب . فهذه خمسة أوجه في سبب تسميتها بذلك ، واختلفوا هل كان في الجاهلية اسما له أو حدثت التسمية به في الإسلام ؟ فذهب إلى الأول ثعلب وقال : إن أول من سماه بذلك كعب بن لؤي ، وذهب غيره إلى الثاني حكى هذا الخلاف ابن سيده في المحكم والسهيلي وله أسماء أخر منها : يوم العروبة كان اسمه في الجاهلية . قال أبو جعفر النحاس في كتابه صناعة الكتاب : معناه اليوم البين المعظم من أعرب إذا بين اه .
وقال أبو موسى المديني في ذيله على الغريبين : والأفصح أنه لا يدخلها الألف واللام قال ، وكأنه ليس بعربي ، ومن أسمائه حربة حكاه أبو جعفر النحاس أي : مرتفع عال كالحربة . قال :
وقيل من هذا اشتق المحراب ، ومن أسمائه يوم المزيد رواه الطبراني في الأوسط عن أنس بإسناد ضعيف ، ومن أسمائه حج المساكين جاء ذكره في حديث ابن عباس عند الحرث بن أسامة في مسنده من رواية الضحاك بن مزاحم عنه مرفوعا ، وهو منقطع . الضحاك لم يلق ابن عباس اه .
قلت : وسيأتي ذكر يوم المزيد في سياق المصنف قريبا ، وكون أول من سمى هذا اليوم بالجمعة كعب بن لؤي وكانوا يسمونه العروبة ذكره الزبير بن بكار في كتاب النسب ، ونقله