ههنا ، فلا يبعد أن يكون رفع اليدين هو الوظيفة في القنوت ، فإنه لائق بالدعاء واللّه أعلم . فهذه جمل آداب القدوة والإمامة واللّه الموفق .
الباب الخامس في فضل الجمعة وآدابها وسننها وشروطها :
شرح
مخصوصة ) تقدم بيانها ، ( ولا وظيفة لهما ) أي لليدين ( ههنا ) أي في القنوت ، ( فلا يبعد أن يكون رفعهما هي الوظيفة في القنوت فإنه لائق بالدعاء واللّه أعلم ) .
فقد ورد من حديث عائشة « أنه رفع يديه في دعائه لأهل البقيع » رواه مسلم . وعنده عن ابن عمر مرفوعا « أنه رفع يديه في دعائه يوم بدر » وللبخاري عن ابن عمر « أنه رفعهما عند الجمرة الوسطى » وعن أنس « أنه رفعهما لما فتح خيبر » واتفقا في رفع يديه عند دعائه لأبي موسى الأشعري .
وروى البخاري في الجزء الذي سماه رفع اليدين أنه رفع يديه في مواطن عن عائشة وأبي هريرة وجابر وعلي وقال : طرقها صحيحة واللّه أعلم .
وهل يمسح بهما وجهه ؟ ففي المنهاج لا . لعدم وروده كما قاله البيهقي ، وقيل : يمسح كما ورد فامسحوا بها وجوهكم ، ورد بأن طرقه واهية ، وظاهر سياق المحرر أنه فيه خلاف ، ولكن الأصح الأول ، وأما مسح غير الوجه كالصدر فلا يسن قطعا ، بل نص جماعة على كراهته ، وأما مسح الوجه عقيب الدعاء فجزم في التحقيق باستحبابه ، وأنكره العز بن عبد السلام وعند أصحابنا كما جزم به النووي ، وقد وردت في ذلك أخبار .
( فهذه جمل آداب القدوة والإمامة واللّه الموفق ) لا رب غيره ولا خير إلا خيره ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم .
الباب الخامس في فضل الجمعة وآدابها وسننها وشروطها اعلم أن الجمعة من الاجتماع كالنجعة من الانتجاع وهو بسكون الميم أهل اللسان والقراء يضمونها . وفي المصباح ضم الميم لغة الحجاز وفتحها لغة تميم وإسكانها لغة عقيل وقرأ بها الأعمش ، والجمع جمع وجمعات كغرف وغرفات في وجوهها . انتهى إليها اليوم والصلاة ثم كثر انتمى الاستعمال حتى حذف منها المضاف وسمي اليوم بها لما جمع فيه من الخير ، وقيل : لأنه جمع فيه خلق آدم عليه السلام ، وقيل : لاجتماعه فيها مع حواء عليهما السلام في الأرض كذا في شرح المنهاج .