القنوت ، فإذا صحّ الحديث استحب ذلك ، وإن كان على خلاف الدعوات في آخر التشهد إذ لا يرفع بسببها اليد ، بل التعويل على التوقيف وبينهما أيضا فرق وذلك أن للأيدي وظيفة في التشهد وهو الوضع على الفخذين على هيئة مخصوصة ولا وظيفة لهما
شرح
تنبيه : ويشكل على قول المصنف أو يقول : « صدقت وبررت » ما نقل الأصحاب في باب الأذان من أن المصلي إذا أجاب المؤذن تبطل صلاته . والجواب : إنما قلنا ببطلان الصلاة في الأذان لأنه ارتباط بين المصلي والمؤذن بخلاف الإمام والمأموم ، هذا والأوجه البطلان فيهما . كذا في شرح المنهاج .
تنبيه آخر : وإذا أتى بالصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في آخر القنوت كما تقدم ، فهل يؤمن لها أو يقول مثل ما يقول الأمام ؟ وبالأول قال المحب الطبري في شرح التنبيه وهو الراجح ، والثاني ذكره المصنف احتمالا واللّه أعلم .
( وقد روي حديث في رفع اليدين في القنوت فإذا صح الحديث استحب ذلك ) .
قال العراقي : رواه البيهقي من حديث أنس بسند جيد في قصة قتل القراء ، فلقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم اه .
قلت : وقوله بسند جيد ليس بجيد ، فإن هذا الحديث أخرجه البيهقي من طريق علي بن الصفر السكري ، حدثنا عفان ، حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس . وقد قال الذهبي في مختصره ، المهذب . قال الدارقطني : علي ليس بالقوي ، وقال الحافظ في تخريج الرافعي : رفع اليدين في القنوت روي عن ابن مسعود وعمر وعثمان ، أما ابن مسعود فرواه ابن المنذر والبيهقي ، وأما عمر فرواه البيهقي وغيره وهو في رفع اليدين للبخاري ، وأما عثمان فلم أره ، وقال البيهقي روي أيضا عن أبي هريرة اه .
قلت : الذي روي عن ابن مسعود وأبي هريرة في قنوت الوتر لا الصبح ، وقد روي أيضا من حديث علي لكن سنده ضعيف ، والذي صح من ذلك حديث عمر ، فقد أخرجه البيهقي من طريقين عن أبي عثمان النهدي عنه ، وعن أبي رافع ، وعن عمر ، وروي ذلك عن الحسن البصري ، فلو استدل العراقي بحديث عمر كان أولى فحيث أن الحديث صح فيستحب ذلك ( وإن كان على خلاف الدعوات ) التي ( في آخر التشهد إذا لا ترفع بسببها الأيدي عند ذلك ) كسائر الدعوات والأذكار ، ( بل التعويل ) أي الاعتماد ( على التوقيف ) من الشارع ، ( وبينهما أيضا فرق وذلك لأن للأيدي وظيفة في التشهد وهو الوضع على الفخذين على هيئة