تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وأما الصبح فزيد فيها القنوت فيقول الإمام : « اللهم اهدنا » ولا يقول : « اللهم اهدني » ويؤمن المأموم . فإذا انتهى إلى قوله : « إنك تقضي ولا يقضي عليك » فلا يليق به التأمين وهو ثناء فيقرأ معه فيقول مثل قوله أو يقول : « بلى وأنا على ذلك من الشاهدين » أو « صدقت وبررت » وما أشبه ذلك . وقد روي حديث في رفع اليدين في
شرح
( وأما ) صلاة ( الصبح فيزيد فيها القنوت ) المعهود الذي تقدم ذكره آنفا . واختلف هل شروعه بعد ذكر الاعتدال من الثانية وهو الذي ذكره البغوي في التهذيب وصوبه الأسنوي ، وقال الماوردي : يحل القنوت إذا فرغ من قوله : « سمع اللّه لمن حمده ربنا لك الحمد » فحينئذ يقنت ، وعليه اقتصر ابن الرفعة وقال في الأقليد : إنه قضية القياس لأن القنوت إذا انضم إلى الذكر المشروع في الاعتدال طال الاعتدال وهو ركن قصير بلا خلاف ، وعمل الأئمة . لجهلهم بفقه الصلاة فإن الجمع إن لم يكن مبطلا فلا شك أنه مكروه اه . ( فيقول ) بلفظ الجمع : ( اللهم اهدنا ) فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت » الخ . ( ولا يقول « اللهم اهدني » ) بالإفراد لما سبق أنه يكره للإمام أن يخص نفسه بالدعاء ، ( ويؤمن المأموم ) أي يقول عند كل جملة من جمل القنوت آمين ، وهذا يدل على أن الإمام يجهر به ، وهو الظاهر من حديث أبي هريرة عند البخاري وإلا لما سمعوه بل قال في رواية يجهر بذلك فصرح بالظاهر ، وعند أبي داود من حديث ابن عباس : « ويؤمن من خلفه » . وهذا أيضا يدل على الجهر . وأخرجه الحاكم وصححه ، وتقدم عن الرافعي : ثم للإمام هل يجهر به أم لا ؟ قولان . أظهرهما يجهر به اه . وقال العراقي : الجهر أصح الوجهين قال : في وجه يسر كسائر الأذكار وقال : وأما المنفرد فجزم القاضي حسين والبغوي والمارودي أنه يسر به ، وقال النووي في التحقيق : إنه لا خلاف فيه اه . قال : وكلام البندنيجي يدل على الجهر فإنه عبر بقوله : ويجهر به المصلي اه . ( فإذا انتهى ) الإمام ( إلى قوله : « فإنك تقضي ولا يقضى عليك » فلا يليق به ) أي بالمأموم ( التأمين لأنه ثناء ) على اللّه تعالى وليس بدعاء ( فيقرأ معه ) موافقة وهو الأليق ، ثم إنه يقرأ ذلك مع الإمام سرا كما في شرح المنهاج ، وفي الروضة يقول : الثناء أو يسكت اه . ( و ) قيل : يقول الثناء . ( يقول : « بلى وأنا على ذلك من الشاهدين » ) وقال المتولي : أو يقول « أشهد » ، ( أو يقول « صدقت وبررت ) بكسر الراء الأولى كما يقول في إجابة المؤذن ، ( وما أشبه ذلك ) من الأقوال . وهناك أقوال أخر ذكرها شارح المنهاج أن يؤمن على إمامه ويقوله بعد أو يؤمن في الكل أو يوافقه في الكل كالاستعاذة ، وقيل : يتخير بين التأمين والقنوت ، وهذا كله إذا جهر به الإمام ، وإما إذا لم يجهر به أو جهر به ولم يسمعه بأن سمع صوتا لم يفسره أو لصمم أو بعد قنت ندبا معه كسائر الدعوات والأذكار التي لم يسمعها .