انفتال الإمام ، فقد روي عن طلحة والزبير رضي اللّه عنهما أنهما صليا خلف إمام ، فلما سلّما قالا للإمام : ما أحسن صلاتك وأتمها إلّا شيئا واحدا إنك لما سلمت لم تنفتل بوجهك . ثم قالا للناس : ما أحسن صلاتكم إلا أنكم انصرفتم قبل أن ينفتل إمامكم .
ثم ينصرف الإمام حيث شاء من يمينه وشماله واليمين أحب . هذه وظيفة الصلوات ،
شرح
قلت : نقل بعض أصحابنا عن الحواشي البدرية أنه نقل عن الإمام أبي حنيفة في المسألة تفصيلا آخر وهو أنه إذا كانت الجماعة عشرة حوّل وجهه إليهم يدعو وإلّا ترجحت حرمة القبلة على الجماعة . وأورد فيه حديثا من طريق الإمام .
وقد رده البرهان الحلبي في شرح المنية فقال : الانحراف والاستقبال لا تفصيل فيه بين عدد وعدد ، وما ذكره هذا الرجل عن الإمام من أن الجماعة إن كانوا عشرة يلتفت إليهم وإلّا فلا ، وإن في الأول ترجيح حرمتهم على القبلة ، وفي الثاني ترجيح القبلة عليهم ، فهذا لا أصل له في الفقه وهو رجل مجهول فلا يقلد فيما قاله ، ونقله عن الإمام فيما ليس له أصل ، والذي رواه في هذا الباب موضوع كذب على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، بل حرمة المسلم الواحد أرجح من حرمة القبلة اه .
قلت : وهو كما قال ليس كل ما ينقل عن الإمام مما ليس له أصل عند أصحابه يقلد فيه خصوصا إذا لم يعلم توثيق الناقل ، وأما إذا كان مجهولا فينظر إن كان مجهول الاسم فيقبل ، وإن كان مجهول الحال فلا . وقد تمحل بعض مشايخنا المتأخرين في الرد على الشارح فلم يصب واللّه أعلم .
( ويكره للمأموم القيام ) من موضعه ( قبل انفتال الإمام ) أي انصرافه من القبلة إن لم يضطر لحاجة ، فإن اضطر إليها فلا بأس أن يقوم لحاجته فإنه قد أدى ما أوجب اللّه عليه ، ( فقد روي عن طلحة والزبير رضي اللّه عنهما ) ولفظ القوت : واستحب للإمام إذا سلّم أن يسرع الانفتال بوجهه إلى الناس وأكره للمأموم القيام قبل انفتال الإمام ، فقد روينا في ذلك سنّة حسنة عن طلحة والزبير رضي اللّه عنهما ( أنهما صليا ) في البصرة ( خلف إمام ، فلما سلما قالا للإمام : ما أحسن صلاتك وأتمها ) هي كما كنا نصلي ( إلا شيئا واحد انك لما سلمت لم تقبل ) كذا في النسخ ، ولفظ القوت : لم تلتفت ( بوجهك ) أي إلى الناس ، ( ثم قالا للناس : ما أحسن صلاتكم ) . ولفظ القوت : ما أحسن ما صليتم ( إلّا أنكم انصرفتم قبل أن ينفتل إمامكم ) ، فلذلك قلنا ذاك إلى هنا لفظ القوت ، ( ثم ينصرف الإمام حيث شاء من يمينه وشماله ) وكل ذلك من فعله صلّى اللّه عليه وسلم ( واليمين أحب ) لشرفه . نقله في المجموع عن أنس والأصحاب ، وعند أصحابنا أنه يستحب أن يتحوّل إلى جهة اليسار أي يسار المستقبل لأن يمين المقابل جهة يسار المستقبل فيتحوّل إليه لأن لليمين فضلا ، ( هذه وظيفة الصلوات ) الخمس للإمام .