الثالثة : إذا وثب فينبغي أن يقبل بوجهه على الناس ، ويكره للمأموم القيام قبل
شرح
لا يعارض القولين يفيد عدم سقوط السنّة بقراءة الأوراد بين الفرض والسنة فقط اه .
تنبيه آخر : قال ابن نجيم من علمائنا في البحر : إذا تكلم بكلام كثير أو أكل أو شرب بين الفرض والسنّة نقص ثواب السنّة ولا تبطل هو الأصح ، ولذا لو أخّر السنة بعد الفرض ثم أداها في آخر الوقت لا تكون سنّة ، وقيل : تكون سنّة ، والأفضل في السنن أداؤها في المنزل إلا التراويح ، وقيل : إن الفضيلة لا تختص بوجه دون وجه وهو الأصح ، ولكن كل ما كان أبعد من الرياء وأجمع للخشوع والاخلاص هو الأفضل كذا في النهاية .
( الثالثة : إذا وثب ) الإمام من موضعه ( فينبغي أن يقبل بوجهه على الناس ) إن شاء إذا لم يكن في مقابله مصل . قال البخاري في باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم عن سمرة بن جندب قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا صلّى صلاة أقبل علينا بوجهه ، وعن زيد بن خالد الجهني ، فلما انصرف أقبل على الناس وعن أنس فلما صلى أقبل علينا بوجهه . قال ابن المنير : استدبار الإمام المأمومين إنما هو لحق الإمامة فإذا انقضت الصلاة زال السبب فاستقبالهم حينئذ يرفع الخيلاء والترفع عن المأمومين اه .
وقيل : الحكمة فيه تعريف الداخل بأن الصلاة انقضت إذ لو استمر الإمام على حاله لأوهم أنه في التشهد مثلا . وقال أصحابنا : وإن شاء الإمام انحرف عن يمينه وجعل القبلة عن يساره ، وهذا أولى لما في مسلم كنا إذا صلينا خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه حتى يقبل علينا بوجهه ، وإن شاء ذهب لحوائجه لقوله تعالى :فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ[ الجمعة : 10 ] والأمر للإباحة وكونه في الجمعة لا ينفي كونها في غيرها بل يثبته فيه بطريق الدلالة ، وقد تقدم أن الصلاة التي ليس بعدها تطوّع يكره للإمام المكث في مكانه قاعدا مستقبل القبلة كما هو مذهب أبي حنيفة ، وعند الأكثرين لا بأس بالمكث حتى يأتي بالأذكار المأثورة ثم يتسنن ، وقد تقدم الجمع بين الأقوال والأحاديث .
وقال الحافظ في فتح الباري : واستنبط من مجموع الأدلة أن للإمام أحوالا ، لأن الصلاة إما أن تكون مما يتنفل بعدها أو لا ، فإن كان الأول فاختلف هل يتشاغل قبل التنفل بالذكر المأثور ثم ينتفل وبذلك أخذ الأكثرون أم لا ؟ وبذلك أخذ الحنفية ، وأما التي لا يتنفل بعدها كالعصر فيتشاغل الإمام ومن معه بالذكر المأثور ولا يتعين له مكان بل إن شاؤوا انصرفوا وذكروا ، وإن شاؤوا مكثوا وذكروا ، وإن كان للإمام عادة أن يعلمهم أو يعظهم فيستحب أن يقبل عليهم جميعا ، وإن كان لا يزيد على الذكر المأثور ، فهل يقبل عليهم جميعا أو ينتقل فيجعل يمينه من قبل المأمومين ويساره من قبل القبلة ويدعو ؟ جزم بالثاني أكثر الشافعية . ويحتمل أن يستمر مستقبلا للقبلة من أجل أنها أليق بالدعاء ، ويحمل الأوّل ما لو طال الذكر والدعاء اه .