ينصرفن . وفي الخبر المشهور : « أنه صلّى اللّه عليه وسلم لم يكن يقعد إلا قدر قوله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام » .
شرح
( « أنه صلّى اللّه عليه وسلم لم يكن يقعد إلا قدر ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام » ) . هو مروي بالمعنى ، إذ لفظ مسلم كان يقعد مقدار ما يقول : « اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام » ثم يقول إلى السنّة .
ولفظ الترمذي : « كان إذا سلّم لم يقعد إلا مقدار ما يقول » ثم ساقه كما عند المصنف اه .
والمراد بالمشهور المعنى اللغوي لا مصطلح أهل الحديث .
تنبيه : قال شمس الأئمة الحلواني من أصحابنا : لا بأس بقراءة الأوراد بين الفريضة والسنّة . قال ابن الهمام في معنى هذا الكلام : وإنما قال لا بأس لأن المشهور من هذه العبارة استعمالها فيما يكون خلافه أولى منه ، فكان معناها أن الأولى أن لا يقرأ الأوراد قبل السنّة ، فلو فعل لا بأس به فلا تسقط بقراءته ذلك حتى إذا صلاها بعد الأوراد تقع سنّة مؤداة لا على وجه السنة اه .
وقال في الاختيار ، شرح المختار كل صلاة بعدها سنّة يكره القعود بعدها والدعاء بل يشتغل بالسنة . وأورد حديث عائشة السابق ذكره ، ثم قال : أي فيندب الفصل بهذا لهذا اه .
قال ابن الهمام : فمن ادعى فصلا أكثر مما ذكر في حديث عائشة فلينقله ، ولا يقتضي الأكثر ما ورد من أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يقول دبر كل صلاة « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له » الخ .
والحديث الوارد في الأمر لفقراء المهاجرين بالتسبيح وأخواته دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين إلى غير ذلك ، لأنه لا يقتضي وصل هذه الأذكار بالفرض ، بل كونها عقب السنة من غير اشتغال بما ليس من توابع الصلاة فصح كونها دبرها . ثم قال ابن الهمام : والحاصل أنه لم يثبت عنه عليه السلام الفصل بالأذكار التي يواظب عليها في المساجد في عصرنا من قراءة آية الكرسي والتسبيح وأخواته ثلاثا وثلاثين وغيرها ، بل ندب هو إليها ، والقدر المتحقق أن كلّا من السنن والأوراد له نسبة إلى الفرائض بالتبعية ، والذي ثبت عنه صلّى اللّه عليه وسلم هو ما روته عائشة عند مسلم والترمذي .
وتقدم ذكره قال : فهو نص صريح في المراد ، وما يتخايل منه أنه يخالفه لم يقو قوته ، فوجب اتباع هذا النص . واعلم أن المذكور في حديث عائشة هذا لا يستلزم سنية هذا اللفظ بعينه دبر كل صلاة إذ لم تقل حتى يقول ، وإلّا أن يقول ، فيجوز كونه صلّى اللّه عليه وسلم كان مرة يقوله ومرة يقول غيره من قوله : « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له » الخ . ومقتضى العبارة حينئذ أن السنّة أن يفصل بين الفرض والسنّة بذكر قدر ذلك وذلك يكون تقريبا فقد يزيد قليلا وقد ينقص قليلا وقد يدرج وقد يترسل ، فأما ما يزيد مثل آية الكرسي وعدد التسبيحات فينبغي استنان تأخيرها عن السنّة البتة على أن ثبوت مواظبته صلّى اللّه عليه وسلم لا أعلمه ، بل الثابت عنه ندبه إلى ذلك ولا يلزم من ندبه إلى شيء مواظبته عليه وإلّا لم يفرق حينئذ بين السنّة والمندوب ، وعندي قول الحلواني حكم آخر