رضي اللّه عنهما ، ويصلي النافلة في موضع آخر ، فإن كان خلفه نسوة لم يقم حتى
شرح
قال العراقي عند قوله : ( كذلك فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأبو بكر ، وعمر رضي اللّه عنهما ) ما نصه : حديث المكث بعد السلام رواه البخاري من حديث أم سلمة اه .
ونقل الكمال بن الهمام من أصحابنا ما نصه : قام رجل قد أدرك مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم التكبيرة الأولى ليشفع ، فوثب عمر رضي اللّه عنه فأخذ منكبه فهزه ثم قال : اجلس فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنهم لم يكن لهم بين صلاتهم فصل ، فرفع النبي صلّى اللّه عليه وسلم بصره فقال : « أصاب اللّه بك يا ابن الخطاب » اه .
قلت : هذا الحديث أخرجه أبو داود ، والبيهقي من طريق الأزرق بن قيس قال : صلى بنا إمام لنا يكنى أبا زمة فساقه .
( ويصلي ) الإمام وكذلك المأموم ( النافلة بعد ) الأوراد ( في موضع آخر ) وفي نسخة :
فيصلي كما تقدم أي لا يصلي النافلة في مكان الفرض لئلا يشتبه على من جاء بعد السلام ، وقد روي عن المغيرة بن شعبة ، كما رواه أبو داود بسند منقطع بلفظ : « لا يصلي الإمام في الموضع الذي صلّى فيه حتى يتحول عن مكانه » ولابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي قال : « من السنّة أن لا يتطوّع الامام حتى يتحول عن مكانه » ولكن ذكر البخاري في باب مكث الامام في مصلاه بعد السلام ، عن آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة ، عن أيوب ، عن نافع قال : كان ابن عمر يصلي في مكانه الذي صلّى فيه الفريضة ، وفعله القاسم . ويذكر عن أبي هريرة رفعه : « لا يتطوّع الإمام في مكانه » ولم يصح اه .
ورواه ابن أبي شيبة من وجه آخر ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه كان يصلي سبحته مكانه . وما ذكره عن القاسم وهو ابن محمد بن أبي بكر وصله ابن أبي شيبة ، وما ذكره عن أبي هريرة وقال : لم يصح لضعف إسناده واضطرابه . تفرد به ليث بن أبي سليم وهو ضعيف . واختلف عليه فيه هذا الذي ذكر في حق الإمام ، والأحسن للمأموم عندنا أيضا أن ينتقل عن مكانه لما روي عن محمد بن الحسن أنه قال : يستحب للقوم أيضا أن ينقضوا الصفوف ويتفرقوا ليزول الاشتباه عن الداخل المعاين ، ولاستكثاره من شهوده لما روي أن مكان المصلي يشهد له يوم القيامة . كذا في البدائع .
( فإن كان خلفه نسوة ) حضرن الصلاة ( لم يقم حتى ينصرفن ) أي يقمن من مواضعهن ويرجعن إلى منازلهن . وأخرج البخاري من حديث أم سلمة قالت : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ومكث يسيرا قبل أن يقوم » . قال الزهري : فأروي واللّه أعلم أن مكثه لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم .
( وفي الخبر المشهور ) الذي أخرجه مسلم ، والترمذي من حديث عائشة رضي اللّه عنها