تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وأما وظائف التحلل فثلاثة : أولها : أن ينوي بالتسليمتين السلام على القوم والملائكة . الثانية : أن يثبت عقيب السلام . كذلك فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وأبو بكر وعمر
شرح
معدول من ماسح أي يمسح الأرض مسحا لأنه تطوى له الأرض كلها في أربعين يوما ، وقيل : بل هو ممسوح العين أي مطموسها اه . وتحقيقه على الوجه الأخير أنه فعيل بمعنى مفعول سمي به لمسح إحدى عينيه وعلى الوجه الأول بمعنى فاعل ، وقيل : التمسيح والتمساح بمعنى المارد الخبيث فقد يكون فعيلا من هذا . وقال ثعلب في نوادره : التمسيح والممسح الكذاب فقد يكون فعيلا من هذا ، ومنهم من ضبطه على وزن سكيت ، وأنكره الهروي وقال : ليس بشيء ، وضبط بوجهين آخرين على وزن فعيل والخاء معجمة وعلى وزن السكيت والخاء كذلك ، وقيل : أصله بالعبرانية مشيح بالشين المعجمة فعرب بالسين المهملة وهكذا المسيح ابن مريم عليه السلام ، وقد ذكرت في اشتقاقه أقوالا تنيف على العشرين في شرحي على القاموس فراجعه ، وأما الدجال فمعناه الكذاب ، وقيل : المموّه بباطله ، وقيل : غير ذلك ذكرت في شرحي على القاموس كذلك . إشارة القبر أوّل منزل من منازل الآخرة فيسأل اللّه أن لا يتلقاه في أوّل قدم يضعه في الآخرة عذاب ربه ، والاستعاذة من عذاب جهنم هي الاستعاذة من البعد فإن جهنم معناه البعيدة القعر والمصلي في حال القربة وهو قريب من الانفصال من هذه الحالة المقربة ، فاستعاذ باللّه تعالى أن لا يكون انفصاله إلى حال تبعده من اللّه . وأما الاستعاذة من فتنة الدجال فلما يظهر في دعواه الألوهية وما يخيله من الأمور الخارقة للعادة من إحياء الموتى وغيره . وأما فتنة المحيا فكل ما يفتن الإنسان عن دينه الذي فيه سعادته . وأما فتنة الممات فمنها ما يكون في حال النزع والسياق من رؤية الشياطين الذين يتصوّرون له على صورة ما سلف من آبائه وأقاربه وإخوانه فيقولون له : مت نصرانيا أو يهوديا أو مجوسيا ، ومنها : ما يكون في حال سؤاله في القبر ، ومنها ما هو غير ذلك ، واللّه أعلم . ( ووظائف التحلل ) من الصلاة ( ثلاث أوّلها : أن ينوي بالتسليمتين السلام على القوم ) الحاضرين من المصلين ( والملائكة ) يمينا وشمالا ، وقد تقدم الكلام على هذه المسألة مفصلا . ( الثانية : أن يثب ) أي يستوفز للقيام ( عقيب السلام ) هكذا هو في ثلاث نسخ من الكتاب ، ويدل له قوله فيما بعد : فيصلي النافلة في موضع آخر . وفي نسخة العراقي : أن يثبت عقيب السلام والمعنى لا يقوم مستعجلا بل يمكث ، ويدل له سياق القوت : وأن يجلس بعد الفريضة قليلا للتسبيح والدعاء اه . ووجدت هكذا في نسخة أخرى مصححة وفيها أيضا : ويصلي النافلة بالواو بدل الفاء ، ولذا