إليك غير مفتونين » . وقيل : سمي الدجال مسيحا لأنه يمسح الأرض بطولها . وقيل : لأنه ممسوح العين أي مطموسها .
شرح
الأخير وهو مراد المصنف ، وقد صرح بذلك العلماء من المذاهب الأربعة . وزاد ابن حزم الظاهري على ذلك فقال بوجوبه ، ومال إليه الشيخ محيي الدين بن عربي في الفتوحات إلا أن ابن حزم لم يخصه بالتشهد الأخير فقال : ويلزمه فرضا أن يقول إذا فرغ من التشهد في كلتا الجلستين : اللهم إني أعوذ بك الخ . قال : وقد روي عن طاوس أنه صلى ابنه بحضرته فقال له ذكرت هذه الكلمات ؟ قال : لا فأمره بإعادة الصلاة اه .
قال العراقي : وهذا الأثر عن طاوس ذكره مسلم في صحيحه بلاغا بغير إسناد . قال عياض :
وهذا يدل على أنه حمل أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بذلك على الوجوب ، وقال النووي : ظاهر كلام طاوس أنه حمل الأمر به على الوجوب فإعادة الصلاة لفواته ، وجمهور العلماء على أنه مستحب ليس بواجب ، ولعل طاوسا أراد تأديب ابنه وتأكيد هذا الدعاء عنده لا أنه يعتقد وجوبه اه .
وكذا قال أبو العباس القرطبي : يحتمل أن يكون إنما أمره بالإعادة تغليظا عليه لئلا يتهاون بتلك الدعوات فيتركها فيحرم فائدتها وثوابها اه .
وفي هذا الاحتمال نظر لا يخفى عند التأمل . قال العراقي : وما ذكره ابن حزم من وجوب ذلك عقب التشهد الأول لم يوافقه عليه أحد ثم إنه ترده رواية مسلم التي فيها تقييد التشهد بالأخير فوجب حمل المطلق على المقيد ، لا سيما والحديث واحد مداره على أبي هريرة رضي اللّه عنه . وقد أورد ابن حزم هذه العبارة على نفسه وقال : فهذا خبر واحد ، وزيادة الوليد بن مسلم زيادة عدل فهي مقبولة ، فإنما يجب ذلك في التشهد الأخير فقط ، ثم أجاب عنه بقوله : لو لم يكن إلا حديث محمد بن أبي عائشة وحده لكان ما ذكرت ، لكنهما حديثان كما أوردنا . أحدهما : من طريق أبي سلمة ، والثاني من طريق محمد بن أبي عائشة ، وإنما زاد الوليد على وكيع بن الجراح ، وبقي خبر أبي سلمة على عمومه فيما يقع عليه اسم تشهد اه .
قال العراقي : وهو مردود لأن محمد بن أبي عائشة وأبا سلمة كلاهما يرويه عن أبي هريرة ، فهو حديث واحد لا حديثان ، ثم إن سنّة الجلوس الأولى التخفيف فيه عند الأئمة الأربعة وغيرهم . وحكى ابن المنذر عن الشعبي أن من زاد فيه على التشهد عليه سجدتا السهو ، ولم يستحضر ابن دقيق العيد في شرح العمدة هذه الرواية المقيدة بالأخير فقال : قوله إذا تشهد أحدكم عام في الأول والأخير ، وقد اشتهر بين الفقهاء التخفيف في الأول وعدم استحباب الذكر بعده حتى سامح بعضهم في الصلاة على الآل فيه ، والعموم الذي ذكرناه يقتضي الطلب لهذا الدعاء فمن خصه فلا بد له من دليل راجح وإن كان نصا فلا بدّ له من صحة اه .
قال العراقي : وقد عرفت المخصص واللّه أعلم .
ثم قال المصنف : تبعا لصاحب القوت ( قيل : سمي الدجال مسيحا لأنه يمسح الأرض بطولها ، وقيل : لأنه ممسوح العين أي مطموسها ) . ولفظ القوت قيل : سمي مسيحا لأنه