تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
الثالثة : لا يزيد في دعاء التشهد على مقدار التشهد حذرا من التطويل ولا يخص نفسه في الدعاء بل يأتي بصيغة الجمع فيقول : « اللهم اغفر لنا » ولا يقول : « اغفر لي » . فقد كره للامام أن يخص نفسه ، ولا بأس أن يستعيذ في التشهد بالكلمات الخمس المأثورة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيقول : « نعوذ بك من عذاب جهنم وعذاب القبر ونعوذ بك من فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضنا
شرح
( الثالثة : لا يزيد ) الامام ( في دعاء التشهد ) أي لا يطيل في الدعاء الذي يأتي به بعد التشهد ( على مقدار التشهد ) أي كلماته كما قاله العمراني في البيان نقلا عن الأصحاب ، وفي الروضة كأصلها الأفضل أن يكون أقل منه وهو المنصوص في الأم والمختصر ، فإن زاد عليه لم يضر لكن يكره التطويل وخرج بالإمام غيره فيطيل ما لم يخف وقوعه في سهو كما جزم به جمع في الذخائر ونص عليه في الأم وإنما قلنا بعدم الزيادة ( حذرا من التطويل ) المضاد للتخفيف المأمور به ( و ) من آداب هذه الوظيفة أن ( لا يخص بالدعاء نفسه ) بضمير الإفراد ، ( بل يأتي بصيغة الجمع ) ينوي فيه مع نفسه الحاضرين وراءه من المصلين ( فيقول ) مثلا ( « اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخّرنا ) وما أعلنا وما أسررنا وما أنت أعلم به منا » ( ولا يقول ) : « اللهم ( اغفر لي » فقد كره للإمام أن يخص نفسه بالدعاء ) وهو المنصوص عن الشافعي في الأم ، وقد تقدم ذكره . ولفظ القوت : ويكره للإمام أن يخص نفسه بالدعاء دون من خلفه ، وإذا دعا في صلاته فيجمع بالنون فيقول : « نسألك ونستعيذك » وهو ينوي بذلك إياه ومن خلفه ولسائر المؤمنين . ( ولا بأس أن يستعيذ في تشهده بالكلمات الخمس المأثورة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) . ولفظ القوت : ولا يدع أن يستعيذ في تشهده بالكلمات الخمس ( فيقول : « نعوذ بك ) هذا إذا كان إماما ، وأورده صاحب القوت بالافراد ونصه : اللهم إني أعوذ بك ( من عذاب جهنم و ) أعوذ بك من ( عذاب القبر ونعوذ بك ) وفي القوت : وأعوذ بك ( من فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال ، وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضنا ) ولفظ القوت : فاقبضني ( إليك غير مفتونين » ) فقد فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأمر به . وقال في موضع آخر من هذا الباب : واستحب أن يقول في تشهده : « أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم ، وأسألك مما سألك منه نبيك محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وأعوذ بك مما استعاذك منه نبيك محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وأسألك مما سألك به عبادك الصالحون » وإن قال : أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل :رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا[ آل عمران : 8 ، 9 ] الآيتينرَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً[ البقرة : 201 ] الآية ثم يستغفر للمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والأموات ، وليس بعد هذا دعاء مفضل ولا كلام مأثور ، وإن اقتصر على الاستعاذة بالكلمات التي ذكرناها آنفا أجزأه ، وهذا كله من فضائل التشهد ومندوب إليه اه . قلت : هذا الحديث روي من طريق عائشة ، وأبي هريرة ، فحديث عائشة أخرجه البخاري ،