تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
فهذا مكروه ، ومنها : أن يحس في صلاته بمجيء رجل يريد الاقتداء به ، فإن كان الإمام راكعا فهل ينتظره أم لا ؟ أصحهما : أنه ينتظره بشرط أن لا يفحش التطويل ، وأن يكون المسبوق داخل المسجد حين الانتظار ، فإن كان خارجه لم ينتظره قطعا ، وبشرط أن يقصد به التقرب إلى اللّه تعالى فإن قصد التودد واستمالته لم ينتظر قطعا ، وهذا معنى قولهم : لا يميز بين داخل وداخل ، وقيل : إن عرف الداخل بعينه لم ينتظره وإلّا انتظره ، وقيل : إن كان ملازما للجماعة انتظره وإلّا فلا . واختلفوا في كيفية القولين . فقال معظم الأصحاب : ليس القولان في استحباب الانتظار بل أحدهما يكره وأظهرهما لا يكره ، وقيل : أحدهما يستحب والثاني لا يستحب . وقيل : أحدهما يستحب ، والثاني يكره ، وقيل : لا ينتظر قولا واحدا ، وإنما القولان في الانتظار في القيام ، وقيل : إن لم يضر الانتظار بالمأمومين ولم يشق عليهم انتظر قطعا وإلّا ففيه القولان وحيث قلنا : لا ينتظر فانتظر لم تبطل صلاته على المذهب ، وقيل في بطلانها قولان . ولو أحس بالداخل في التشهد الأخير فهو كالركوع ، وإن أحس به في سائر الأركان كالقيام والسجود وغيرهما لم ينتظره على المذهب الذي قطع به الجمهور ، وقيل : هو كالركوع ، وقيل : القيام كالركوع دون غيره ، وحيث قلنا لا ينتظر ففي البطلان ما سبق . قلت : المذهب أنه يستحب انتظاره في الركوع والتشهد الأخير بالشروط المذكورة ويكره في غيرهما واللّه أعلم اه . كلام النووي . فصل قول المصنف وإدراكه لتلك الركعة يشير به إلى ما هو المشهور في المذهب : إن من أدرك الامام في الركوع كان مدركا للركعة وهو مذهب أصحابنا . وحكى النووي عن بعض أئمة الشافعية كمحمد بن إسحاق بن خزيمة ، وأبي بكر الصيفي أنه لا تدرك الركعة بادراك الركوع . قال : وهذا شاذ منكر ، والصحيح الذي عليه الناس وأطبق عليه الأئمة إدراكها ، لكن يشترط أن يكون ذلك الركوع محسوبا للإمام فإن لم يكن ففيه تفصيل يذكر في الجمعة إن شاء اللّه تعالى ، ثم المراد بادراك الركوع أن يلتقي هو وإمامه في حد أقل الركوع حتى لو كان في الهوي والإمام في الارتفاع ، وقد بلغ هويه حد الأقل قبل أن يرتفع الإمام عنه كان مدركا وإن لم يلتقيا فيه فلا . هكذا قاله جميع الأصحاب ، ويشترط أن يطمئن قبل ارتفاع الإمام عن الحد المعتبر . هكذا صرح به في البيان ، وبه أشعر كلام كثير من النقلة وهو الوجه وإن كان الأكثرون لم يتعرضوا له ، ولو كبر وانحنى وشك هل بلغ الحد المعتبر قبل ارتفاع الإمام عنه ؟ فوجهان . وقيل : قولان أصحهما لا يكون مدركا ، والثاني يكون . فأما إذا أدركه فيما بعد الركوع فلا يكون مدركا للركعة قطعا وعليه أن يتابعه في الركن الذي أدركه فيه وإن لم يحسب له . قلت : وإذا أدركه في التشهد الأخير لزمه متابعته في الجلوس ، ولا يلزمه أن يتشهد معه قطعا ، ويسن له ذلك على الصحيح المنصوص ، واللّه أعلم .