يخرجون من الصلاة على ثلاثة أقسام ، طائفة بخمس وعشرين صلاة وهم الذين يكبرون ويركعون بعد الإمام ، وطائفة بصلاة واحدة وهم الذين يساوونه ، وطائفة بلا صلاة وهم الذين يسابقون الإمام . وقد اختلف في أن الإمام في الركوع هل ينتظر لحوق من يدخل لينال فضل الجماعة وإدراكه لتلك الركعة ؟ ولعل الأولى أن ذلك مع الاخلاص لا بأس به إذا لم يظهر تفاوت ظاهر للحاضرين ، فإن حقهم مرعي في ترك التطويل عليهم .
شرح
التعقيب مذهبين حكاهما الشيخ أبو حيان في شرح التسهيل ، ولعل أصلها أن الشرط متقدم عليه مع الجزاء ، وهذا يدل على أن التعقيب إن قلنا به فليس من الفاء ، وإنما هو من ضرورة تقدم الشرط على الجزاء ، واللّه أعلم .
( وقد قيل : إن الناس يخرجون من الصلاة على ثلاثة أقسام : طائفة ) ولفظ القوت : قسم ( بخمس وعشرين صلاة وهم ) هؤلاء ( الذين يكبرون ويركعون بعد ركوع الإمام ) وفي نسخة : بعد الامام ، ولفظ القوت : الذين يرفعون ويضعون بعده ، ( وطائفة بصلاة واحدة ) وفي القوت : « وقسم » بدل « طائفة » ( وهم الذين يساوونه ) ولفظ القوت : الذين يكبرون ويركعون ويسجدون معه مواصلة له ومبادرة ، ( وطائفة ) ثالثة يخرجون ( بلا صلاة وهم الذين يسبقون الإمام ) فإن سبقه من الكبائر . ولفظ القوت : الذين يرفعون ويضعون قبله ويسابقونه ، ( وقد اختلف في أن الإمام ) وهو ( في الركوع هل ينتظر لحوق من دخل ) بأن سمع خفق نعله ( لينال به فضل جماعتهم وادراكه لتلك الركعة ) أم لا ؟ فيه تفصيل يأتي ذكره ، ( ولعل الأولى أن ذلك مع الإخلاص لا بأس به إذا لم يظهر تفاوت ظاهر للحاضرين ، فإن حقهم مرعي في ترك التطويل عليهم ) .
ولفظ القوت : وقد اختلف مذهب السلف في الإمام يكون راكعا فيسمع خفق النعال هل ينتظر في ركوعه حتى يدخل الداخل في الركعة أو لا ينتظر ؟ فقال بعضهم : ينتظر حتى يدخلوا معه ، وممن اختار هذا الشعبي . وقال آخرون : لا ينتظر فإن حرمة من دخل فيها وراءه أعظم من حرمة الداخل ، وممن قال بهذا إبراهيم النخعي ، والذي عندي في هذا التوسط ينظر فإن سمع خفق النعال في أول ركوعه فلا بأس إن مده حتى يلحقوا بزيادة تسبيح لئلا يكون فارغا بعمل غير الصلاة ، فإن سمعه في آخر ركوعه عند رفع رأسه فما أحب أن يزيد في الصلاة لأجلهم وليرفع ولا يبالي بهم اه .
قلت : وقول إبراهيم النخعي هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه .
وقال النووي في الروضة : يستحب للإمام أن يخفف الصلاة من غير ترك الأبعاض والهيئات فإن رضي القوم بالتطويل وكانوا محصورين لا يدخل فيهم غيرهم فلا بأس بالتطويل ، ولو طوّل الامام فله أحوال : منها أن يصلي في مسجد سوق أو محلة فيطول ليلحق آخرون يكثر بهم الجماعة