تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
أيضا أن أنس بن مالك لما صلى خلف عمر بن عبد العزيز وكان أميرا بالمدينة قال : « ما صليت وراء أحد أشبه صلاة بصلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من هذا الشاب . قال : وكنا نسبح وراءه عشرا عشرا » . وروي مجملا أنهم قالوا : « كنا نسبح وراء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الركوع والسجود عشرا عشرا » وذلك حسن . ولكن الثلاث إذا كثر الجمع أحسن . فإذا لم يحضر إلا المتجردون للدين فلا بأس بالعشر . هذا وجه الجمع بين الروايات .
شرح
فيضيع » والمعنى أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يخفف الصلاة بقراءة السورة القصيرة ويتمها من غير نقص ، بل يأتي بأقل ما يمكن من الأركان والأبعاض . ( وروي أن أنس بن مالك ) رضي اللّه عنه ( لما صلى خلف عمر بن عبد العزيز ) الأموي ( وكان أمير المدينة ) من قبل عبد الملك بن مروان ( قال : « ما صليت وراء أحد أشبه صلاة بصلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من هذا الشاب ) عنى به عمر بن عبد العزيز ( قال ) أنس : ( فكنا نسبح وراءه عشرا عشرا » ) أي في الركوع والسجود . ولفظ القوت في كتاب الصلاة : ثم التسبيح في السجود إن شاء عشرا أو سبعا أو خمسا وأدناه ثلاث : وليكن الثلاث بعد حصول جبينه على الأرض وقبل رفعه إياه ، وإلّا كانت واحدة تذهب الأولى في حال وضع الوجه ، والأخرى في حال رفع الرأس ، فتحصل تسبيحة واحدة في كل سجدة ، وهذا غير مستحب أن ينقص عن ثلاث . قال أنس بن مالك ؛ وقد صلى خلف عمر بن عبد العزيز بالمدينة : « ما رأيت أشبه صلاة بصلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من صلاة أميركم هذا الشاب » قال : « وكنا نسبح وراءه في الركوع والسجود عشرا عشرا » اه . وقال في كتاب الإمامة بعد إيراده قصة معاذ ما نصه : فينبغي ان يعرف هذا الإمام حق الإمامة ، ويسبح في ركوعه وسجوده سبعا سبعا ليدرك من وراءه خمسا أو ثلاثا لأنهم يركعون ويسجدون بعده ، وروينا أن أنس بن مالك صلى خلف عمر بن عبد العزيز فساقه . وقال العراقي : أخرجه أبو داود ، والنسائي باسناد جيد ، وضعفه ابن القطان اه . ( وروي مجملا أنهم قالوا : « كنا نسبح وراء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الركوع والسجود عشرا عشرا » ) هكذا أورده صاحب القوت بلفظ : وروينا مجملا . وقال العراقي : لم أجد له أصلا إلا في الحديث الذي قبله وفيه « فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات وفي سجوده عشر تسبيحات » اه . ( وذلك حسن ) أي الاتيان بالعشرة لأنها حد الكمال ، ( ولكن الثلاث ) مرات ( إذا كثر الجمع ) من المصلين ( أحسن ) للتخفيف المأمور به ، ( فأما إذا لم يحضر ) وراءه ( إلا المتجردون للدين ) من الذين لا شغل لهم غير الصلاة باتمام أركانها وخشوعها ( فلا بأس بالعشر ) فينبغي للإمام أن يراعي ذلك . ( هذا وجه الجمع بين الروايات ) المذكورة .