وأما وظائف الأركان فثلاثة :
أولها : وأن يخفف الركوع والسجود فلا يزيد في التسبيحات على ثلاث ، فقد روي عن أنس أنه قال : « ما رأيت أخف صلاة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في تمام » . نعم روي
شرح
ورواية البخاري أو النساء شك في بعض الرواة فلا يصار إليها ، وأما رواية اقتربت فإن أمكن الجمع بكونهما واقعتين فلا تعارض ، وإن تعذر الجمع وجب العمل بالأرجح ، ولا شك أن رواية جابر أصح لكثرة طرقها ولكونها اتفق عليها الشيخان فهي أولى بالقبول من رواية بريدة واللّه أعلم .
السادسة : قد يستشكل في الجمع بين حديث بريدة وجابر على تقدير كونهما واقعتين من حيث أنه لا يظن بمعاذ أن يأمره النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالتخفيف وقراءة ما سمى له من السور في واقعة ثم يصنع ذلك مرة أخرى فهذا بعيد جدا عن معاذ ، وقد أجاب النووي في الخلاصة بما نصه : ولعله قرأ البقرة في ركعة فانصرف رجل وقرأ اقتربت في ركعة أخرى ، فانصرف آخر واللّه أعلم .
ولكن هذا الجواب لا يتم إلا على تقدير كونهما واقعة واحدة فتأمل هذا . وقد وجد هنا في بعض نسخ الكتاب زيادة وهي قوله بعد هذه القصة : فهم العلماء من هذا الأمر لمعاذ بقراءة قصار السور أن قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من صلّى بالناس فليخفف » إنما عنى التخفيف في القراءة لا في الركوع والسجود والطمأنينة . إذ روي أن صلاته صلّى اللّه عليه وسلم كانت مستوية قيامه وركوعه وسجوده وجلوسه بين السجدتين سواء وقال « صلوا كما رأيتموني أصلي » إلى هنا آخر الزيادة ، ولم أتقيد بشرحها لكونها سقطت من أكثر النسخ المعتمدة . وقوله « صلوا كما رأيتموني أصلي » مخرج في صحيح البخاري في أثناء حديث مالك بن الحويرث . وقد روى البخاري ، ومسلم ، وابن ماجة من حديث أنس « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوجز الصلاة ويكملها » ولهما أيضا من حديثه « ما صليت وراء امام قط أخف صلاة ولا أتم من النبي صلّى اللّه عليه وسلم » . قال الحافظ : وقد نازع ابن دقيق العيد استدلال الفقهاء بهذا الحديث على وجوب جميع أفعاله . أي : « صلوا كما رأيتموني أصلي » لأن هذا الخطاب إنما وقع لمالك بن الحويرث وأصحابه ، فلا يتم الاستدلال به إلا فيما يثبت من فعله حال هذا الأمر ، وأما ما لا يثبت فلا . واللّه أعلم .
( ووظائف الأركان ثلاثة ) :
( أولها : أن يخفف الركوع والسجود ) في هيئاتهما بدليل قوله : ( فلا يزيد في التسبيحات على ثلاث ) مرات ، ( فقد روي عن أنس ) بن مالك رضي اللّه عنه ( أنه قال « ما رأيت أخف صلاة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في تمام » ) أخرجه البخاري ، ومسلم من طريق شريك : سمعت أنس بن مالك يقول : « ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من النبي صلّى اللّه عليه وسلم وإن كان يسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتن أمه » زاد عبد الرزاق من مرسل عطاء « أو تتركه