شرح
المتنفل خلف المفترض لأن معاذا كان سقط فرضه بصلاته مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فكانت صلاته بقومه نافلة وهم مفترضون ، وقد ورد التصريح بذلك في رواية الشافعي والبيهقي هي له تطوع ولهم مكتوبة العشاء . قال الشافعي في الأم : وهذه الزيادة صحيحة وهكذا في مسند الشافعي وصححها البيهقي أيضا وغيره ، وخالف في ذلك ربيعة ، ومالك ، وأبو حنيفة فقالوا : لا تصح صلاة المفترض خلف المتنفل لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه » وأجاب عنه القائلون بالصحة بأن المراد الاختلاف في الأفعال الظاهرة لا في النيات فإن ذلك لا يختلف به ترتيب الصلاة . وأجاب المخالفون لقصة معاذ بأجوبة .
منها : أنه كان يصلي مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعض الصلوات المكتوبة ، ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم في صلاة أخرى بعد ذلك ، وهذا ترده رواية مسلم فيصلي بهم تلك الصلوات .
ومنها : أن معاذا كانت صلاته مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم نافلة وكانت صلاته بقومه هي الفريضة فلحق بالمجملات فلا تكون فيه حجة ، ويدل لذلك حديث أحمد والبزار عن رجل من بني سليم .
والجواب : أنه لا يظن بمعاذ أن يترك فضيلة صلاة الفرض مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وأما حديث أحمد والبزار فمعناه : إما أن تصلي معي مقتصرا على ذلك ولا تؤم قومك ، وكذا قوله : أو تجعل صلاتك معي وهذا هو المراد ، وإلّا فهو كان يصلي معه فتعين أن يكون المراد تقتصر على صلاتك معي وليس فيه كون الفرض هي التي كانت مع قومه ، وإذا كان هذا محتملا للتأويل فقول جابر هي له تطوع لا يحتمل التأويل ، وجابر ممن كان يصلي مع معاذ فوجب المصير إليه .
ومنها : أن حديث : فلا تختلفوا عليه ناسخ لقصة معاذ لأنها كانت قبل أحد بدليل أن صاحب الواقعة مع معاذ قتل شهيدا بأحد ، وحديث النهي عن الاختلاف رواه أبو هريرة ، وإنما أسلم بعد خيبر . والجواب : أنه لا يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع ، فحمل النهي على الاختلاف في الأفعال الظاهرة فيه إعمالا للحديثين فهو أولى من المصير إلى النسخ .
الثانية : في سياق المصنف فقالوا : نافق الرجل ، وفي سياق البخاري فقيل : نافقت يا فلان وهو صريح وفي صحيح مسلم أن معاذا هو الذي قال إنه منافق . ويحتمل أنه قال هو والجماعة ، وقيل : ليس هو خبرا ، وإنما هو استفهام بغير همزة الاستفهام . قالوا له هذا الكلام على وجه الاستفهام ، ويدل له سياق مسلم قال : لا واللّه ولآتين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلأخبرنه الحديث .
الثالثة : كيف أطلقوا فيه القول بأنه منافق ولم يكن كذلك ؟ والجواب أنه كان من المقرر عندهم من علامات النفاق التخلف عن الجماعة في العشاء ، فاطلقوا عليه اسم النفاق باعتبار إمارته عليه ، وما علم معاذ عذره إلا بعد ذلك ، وكان من براءته من النفاق أن قتل شهيدا بأحد ، فكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد ذلك يقول لمعاذ « ما فعل خصمي وخصمك فكان معاذ يقول : صدق اللّه وكذبت استشهد » ذكره البيهقي .
الرابعة : كيف الجمع بينه وبين ما رواه أبو داود ، والنسائي بإسناد صحيح عن سليمان مولى