تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
ميمونة قال : « أتيت ابن عمر وهم يصلون فقلت ألا تصلي معهم ؟ قال : قد صليت إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « لا تصلوا الصلاة في يوم مرتين » أجاب عنه النووي في الخلاصة بأن قال : قال أصحابنا : معناه لا تجب الصلاة في اليوم مرتين ، فلا يكون مخالفا لما سبق من استحباب إعادتها . قال : وأما ابن عمر فلم يعدها لأنه كان صلاها جماعة ومذهبه إعادة المنفرد ، واللّه أعلم . وأما ما يستنبط من حديث بريدة من الفوائد فست . الأولى : يجوز للمأموم أن يخرج نفسه من الجماعة ، فإن الرجل ذكر أنه خاف على الماء ولم ينكر عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ذلك ، والحكم كذلك وهو أصح القولين . وفيه وجه آخر أنه ليس بعذر ، وأما المفارقة لغير عذر ففيه قولان للشافعي : أحدهما أنه لا يجوز وتبطل صلاته ، والقول الثاني وصححه الرافعي انه يجوز لأن الاقتداء مستحب ، فهو بمنزلة الخروج من النافلة . الثانية : في سياق المصنف فخرج رجل من الصلاة وأتم لنفسه ، وفي سياق بريدة فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلى وذهب هل المراد به أنه بقي على إحرامه ، وإنما أخرج نفسه من الجماعة فقط أو إنه أبطل إحرامه معه ثم أنشأ إحراما منفردا ؟ فظاهر سياق المصنف دال على الاحتمال الأول ، وظاهر سياق مسلم من حديث جابر فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده دال على الاحتمال الثاني ، فإن كانت القصة واحدة فإنه خرج من الصلاة رأسا ، وان كانتا واقعتين وهو الأظهر فالأمر في هذه الواقعة على الاحتمال ، وقد أشار البيهقي إلى أن رواية مسلم أنه سلم شاذة انفرد بها محمد بن عباد عن سفيان وغيره من أصحاب سفيان لم يذكرها . الثالثة : هذا الرجل المبهم في الحديث اختلف فيه فقيل : اسمه سليم وقد جاء مبينا في مسند أحمد ، وقيل : اسمه حزم بن أبي كعب وقد جاء مبينا في سنن أبي داود ، وقال النووي في الخلاصة قيل : إنه حرام ، وقيل : حازم اه وقول من قال : سليم أصح . الرابعة : وقع التصريح في حديث بريدة بصلاة العشاء ، وهكذا هو في سياق المصنف ، ووقع في سنن النسائي من رواية محارب بن دثار عن جابر أنه صلاة المغرب وبوّب عليه القراءة في المغرب ، ورواه البيهقي هكذا ، ثم قال : كذا قال محارب بن دثار عن جابر المغرب . قال : وقال عمرو بن دينار ، وأبو الزبير ، وعبيد اللّه بن مقسم ، عن جابر العشاء . ثم رواه من حديث حزم بن أبي كعب وقال فيه المغرب ، ثم قال : والروايات المتقدمة في العشاء أصح واللّه أعلم . وأما رواية محارب بن دثار عند البخاري فلم يذكر فيها المغرب ولا العشاء ، ورواية النسائي هذه شاذة مخالفة لبقية الطرق الصحيحة . الخامسة : في حديث بريدة هذا أن معاذا قرأ باقتربت ، وفي حديث جابر أنه قرأ البقرة وهو الذي في سياق المصنف وهو المشهور في أكثر الروايات ، وللبخاري أيضا فقرأ بالبقرة أو النساء ، والجمع بين هذه الروايات أن التي قرأها هي البقرة ، وبه جزم أكثرهم فوجب المصير إلى قولهم ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 329 | مرتضى الزبيدي