تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شرح
« أفتان أنت يا معاذ إقرأ بسورة سبح ، والسماء والطارق ، والشمس وضحاها » ) ولفظ القوت : وقد كان معاذ بن جبل يصلي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم ينصرف إلى قومه صلاة عشاء الآخرة فيصلي بهم ، فافتتح ليلة في صلاته بسورة البقرة ، فخرج رجل من الصلاة فصلّى لنفسه ثم انصرف فقال معاذ : نافق الرجل فتشاكيا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأشكى الرجل وزجر معاذا وقال « أفتان أنت يا معاذ اقرأ سورة سبح ، والسماء والطارق والشمس وضحاها » اه . وقد تصرف المصنف في ألفاظ هذا الحديث كما ترى ، وأخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجة ، وأبو داود الطيالسي ، والبيهقي من حديث جابر . وأخرجه أحمد في المسند من حديث بريدة الأسلمي . ولفظ البخاري في الصحيح : حدثنا آدم بن أبي إياس ، حدثنا شعبة ، حدثنا محارب بن دثار ، سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل فوافق معاذا يصلي فترك ناضحه وأقبل على معاذ فقرأ بسورة البقرة أو النساء ، فانطلق الرجل وبلغه أن معاذا نال منه ، فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فشكا إليه معاذا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يا معاذ أفتان أنت أو أفاتن ثلاث مرار فلو لا صليت بسبح اسم ربك الأعلى ، والشمس وضحاها ، والليل إذا يغشى فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة » . وقال أيضا حدثنا مسلم : حدثنا شعبة عن عمرو عن جابر أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم يرجع فيؤم قومه . قال : وحدثني محمد بن بشار ، وحدثنا غندر ، وحدثنا شعبة عن عمر وسمعت جابر بن عبد اللّه قال : كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم يرجع فيؤم قومه فيصلي العشاء فقرأ بالبقرة فانصرف الرجل فكأن معاذا تناول منه ، فبلغ النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « فتان فتان فتان » أو قال « فاتنا فاتنا فاتنا » وأمره بسورتين من المفصل . وأما حديث بريدة فأخرجه أحمد منفردا به ، ولم يخرجه أحد من الستة ولفظه : إن معاذ بن جبل صلّى بأصحابه صلاة العشاء فقرأ فيها اقتربت الساعة فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلّى وذهب ، فقال له معاذ قولا شديدا ، فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فاعتذر إليه فقال : إني كنت أعمل في نخل وخفت على المال فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « صلّ بالشمس وضحاها ونحوها من السور » . وانفرد البيهقي بذكر والسماء والطارق في حديث جابر . وأخرجه أحمد أيضا والبزار في مسنديهما من طريق عمرو بن يحيى المازني ، عن معاذ بن رفاعة ، عن رجل من بني سليم أنه أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه : إنا نظل في أعمالنا فنأتي حين نمسي فيأتي معاذ فيطوّل علينا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا معاذ لا تكن فتانا إما أن تخفف بقومك أو تجعل صلاتك معي » ولفظ أحمد : « إما أن تصلي معي وإما أن تخفف على قومك » . وفي هذه الأحاديث الثلاثة فوائد ففي حديث جابر أربع الأولى : فيه حجة للشافعي وأحمد أنه تصح صلاة المفترض خلف المتنفل ، كما تصح صلاة