تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة ، وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء » . وقد كان معاذ بن جبل يصلي بقوم العشاء فقرأ البقرة فخرج رجل من الصلاة وأتم لنفسه فقالوا : نافق الرجل ، فتشاكيا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فزجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم معاذا فقال : « أفتان أنت يا معاذ ، اقرأ سورة سبح ، والسماء والطارق ، والشمس وضحاها » .
شرح
إذا صلّى أحدكم بالناس فليخفف ) استحبابا مراعاة لحال المأمومين ( فإن فيهم ) وفي رواية البخاري للكشميهني ؛ فإن منهم ( الضعيف ) الخلقة ( والكبير ) السن ( وذا الحاجة ) تعليل للأمر المذكور ومقتضاه متى لم يكن فيهم من يتصف بصفة من المذكورات ، وكانوا محصورين ورضوا بالتطويل لم يضر التطويل لانتفاء العلة . أخرجه البخاري من حديث أبي مسعود البدري وفيه : « فأيكم ما صلى بالناس فليتجوّز فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة » ثم قال في الذي يليه من طريق الأعرج عن أبي هريرة رفعه « إذا صلى أحدكم للناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير ( وإذا صلى ) أحدكم ( لنفسه فليطوّل ما شاء » ) في القراءة والركوع والسجود ، ولو خرج الوقت كما صححه بعض الشافعية ، لكن إذا تعارضت مصلحة المبالغة في الكمال بالتطويل ومفسدة إيقاع بعض الصلاة في غير الوقت كانت مراعاة تلك المفسدة أولى ، وقيدوا التطويل أيضا بما إذا لم يخرج إلى سهو وإن أدى إليه كره ولا يجزئ إلا في الأركان التي تحتمل التطويل وهو القيام والركوع والسجود والتشهد لا الاعتدال والجلوس بين السجدتين . تنبيه : زاد مسلم من وجه آخر ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج « والصغير » . وزاد الطبراني « والحامل والمرضع » وعنده أيضا من حديث عدي بن حاتم « والعابر السبيل » ولكن في الرواية الأولى عن ابن مسعود « وذا الحاجة » يشمل بعض الأوصاف المذكورات . تنبيه آخر : ذهب جماعة كابن حزم ، وابن عبد البر ، وابن بطال إلى وجوب التخفيف لإمام القوم تمسكا بظاهر الأمر في قوله « فليخفف » . قال ابن عبد البر : إذ العلة الواجبة للتخفيف عندي غير مأمومة لأن الإمام وإن علم قوّة من خلفه فإنه لا يدري ما يحدث بهم من حادث شغل وعارض من حاجة وآفة من حدث بول أو غيره وتعقب بأن الاحتمال الذي لم يقم عليه دليل ولا يترتب عليه حكم ، فإذا انحصر المأمومون ورضوا بالتطويل لا نأمر إمامهم بالتخفيف لعارض لا دليل عليه . واللّه أعلم . ( وقد كان معاذ بن جبل ) رضي اللّه عنه ( يصلي بقوم العشاء فقرأ البقرة فخرج رجل من الصلاة وأتم لنفسه فقالوا : نافق الرجل فتشاكيا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فزجر معاذا وقال