تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
في الثانية بأواخر السور نحو الثلاثين أو العشرين إلى أن يختمها لأن ذلك لا يتكرر على الاسماع كثيرا ، فيكون أبلغ في الوعظ وأدعى إلى التفكر . وإنما كره بعض العلماء قراءة بعض أول السورة وقطعها . وقد روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قرأ بعض سورة يونس فلما انتهى إلى ذكر موسى وفرعون قطع فركع ، وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قرأ في الفجر آية من البقرة وهي
شرح
كالختم لأن ظاهر أسفروا بالفجر يفيد إيقاع جميعها في الوقت الذي ينتشر فيه ضوء الفجر ، لأن الصلاة اسم لمجموعها فيقتضي إدخال مجموعها فيه . وفي رواية عن محمد بن الحسن أن يدخل مغلسا ويخرج مسفرا ، ويروى عن الطحاوي أنه من عزم على تطويل القراءة فالتغليس أفضل وليختم مسفرا واللّه أعلم . وأورد صاحب القوت حديثا عن عائشة رضي اللّه عنها : فرضت الصلاة ركعتين ثم زيد كل صلاة ركعتان إلا المغرب فإنها وتر النهار وصلاة الصبح لأجل طول القيام . ( ولا بأس ) للإمام ( أن يقرأ في الثانية ) في ركعتي الصبح ( بأواخر السور ) من ( نحو الثلاثين أو العشرين آية إلى أن يختمها ) أي تلك الآيات إلى أواخرها ، وذلك عند انتهاء السور ، ( لأن ذلك لا يتكرر على الأسماع كثيرا ) أي يبعد طروقها عليها لكثرة الاعتبار لتلاوة السور القصار ، ( فيكون أبلغ في الوعظ وأدعى إلى التفكر ) وأدنى إلى الانتفاع ، وفي ذلك مزيد تذكرة وفضل تبصرة ، ( وإنما كره بعض العلماء قراءة بعض أول السورة وقطعها ) ولفظ القوت : وإنما كره أن يقرأ من أولها كذلك ثم يقطع ويقرأ من وسطها ثم يركع قبل أن يختمها هو الذي كرهه العلماء ، وليس لقائل أن يقول هذا بدعة لأن البدعة لا يقال إلا لما كان فيه ترك سنّة ، وهذا هو المطلق المباح لعموم قوله تعالى :فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ[ المزمل : 20 ] وقوله تعالى :وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ[ الذاريات : 55 ] فهذا أقرب للذكرى أمر به لقرب طروقه السمع ولقوله عز وجل :وَافْعَلُوا الْخَيْرَ[ الحج : 77 ] ولقوله تعالى :فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ[ البقرة : 184 ] فهذه أدلة العموم وهو على الاطلاق إذ لم يخص بتحريم وليس فيه ترك سنّة فيوصف ببدعة . كيف ( وقد روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قرأ بعض سورة يونس فلما انتهى إلى ذكر موسى ) عليه السلام ( وفرعون ) أخذته سعلة ( قطع ) أي القراءة ( فركع ) هكذا هو في القوت . وقال العراقي : رواه مسلم عن عبد اللّه بن السائب وقال : سورة المؤمنين ، وقال : موسى وهارون وعلقه البخاري اه . قلت : لفظ البخاري : ويذكر عن عبد اللّه بن السائب قرأ النبي صلّى اللّه عليه وسلم المؤمنون في الصبح حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع ، ووصله مسلم من طريق ابن جريج . وعند ابن ماجة : فلما بلغ ذكر عيسى وأمه أخذته شهقة أو شرقة . ( وقد روي ) أنه