تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
فاتحة الكتاب معه والمقصر هو الإمام . وإن لم يسمع المأموم في الجهرية لبعده أو كان في السرية فلا بأس بقراءته السورة . الوظيفة الثالثة : أن يقرأ في الصبح سورتين من المثاني ما دون المائة فإن الإطالة في قراءة الفجر والتغليس بها سنّة ، ولا يضره الخروج منها مع الاسفار ، ولا بأس بأن يقرأ
شرح
صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « خلطتم عليّ القرآن » وهذا سند جيد . وقال عبد الرزاق في مصنفه : حدثنا الثوري عن ابن ذكوان عن زيد بن ثابت وابن عمر كانا لا يقرآن خلف الإمام ، وروي أيضا عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم أن ابن عمر كان ينهى عن القراءة خلف الإمام ، وروي أيضا عن هشام بن حسان عن أنس بن سيرين قال : سألت ابن عمر أقرأ مع الإمام ؟ قال : إنك لضخم البطن يكفيك قراءة الإمام واللّه أعلم . ثم قال المصنف : ( فإن لم يسكت الإمام قرأ ) المأموم ( الفاتحة معه ) أي يجعل قراءته مع قراءته ولا يترك ، ( والمقصر هو الامام ) حيث لم يسكت وأجزأت المأموم تلك القراءة ، ( وإن لم يسمع المأموم ) قراءة الإمام ( في الجهرية لبعده ) عن الامام بأن كان في آخر الصفوف ( أو كان في صلاة السر ) كالظهر والعصر ( فلا بأس بقراءة السورة مع الفاتحة ) . إذ لا معنى لسكوته إذ ذاك والاشتغال بالقراءة أولى وأبعد من حضور الوساوس هذا مذهب الشافعي رضي اللّه عنه . وقال أحمد : إذا كان المأموم يسمع قراءة الإمام كرهت القراءة له ، فإن لم يسمعها فلا تكره . والمشهور من مذهب مالك إن كانت الصلاة مما يجهر الإمام بالقراءة فيها أو في بعضها كره للمأموم أن يقرأ في الركعات التي يجهر بها الإمام ولا تبطل صلاته ، سواء كان يسمع قراءة الإمام أو لا يسمعها . ( والثالثة ) : من وظائف القراءة ( أن يقرأ في ) صلاة ( الصبح سورتين من المثاني ) وهي ( ما دون المائة ) وفي بعض النسخ زيادة فما دون ذلك ، ( فإن الإطالة في قراءة الفجر ) . ولو قال في صلاة الفجر كما هو لفظ القوت : كان أولى ليصبح مرجع الضمير في قوله : ( والتغليس بها ) أي بصلاة الفجر ، فإن جعلنا القراءة بمعنى الصلاة ( سنّة ، ولا يضره الخروج منها مع الاسفار ) إذا كان قد دخل فيها مغلسا ، والاختيار أن لا تؤخر إلى الاسفار كما في المنهاج ، وبه قال مالك وأحمد في رواية ، وفي أخرى عنه أنه يعتبر حال المصلين فإن شق عليهم التغليس كان الاسفار أفضل ، وإن اجتمعوا كان التغليس أفضل . وقال أبو حنيفة : الاسفار أفضل مطلقا إلا بالمزدلفة للحاج لو أحب الوقوف بعده بها كما هو في حق النساء دائما ، لأنه أقرب للستر . ومما يدل لما ذهب إليه الامام قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر » أخرجه الترمذي وقال : حسن صحيح . وفي حديث آخر : « نوروا بالفجر » وهو اختيار جماعة من الصحابة ومن بعدهم ، وهو الذي كان يميل إليه الحافظ ابن حجر ويختاره لقوّة دليله ، كما وجدته في الجواهر والدرر للحافظ السخاوي بخطه ، وظاهر الرواية المستحب البداءة بالاسفار