تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
أراكم تقرأون وراء إمامكم قلنا أجل قال فلا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها » . وقد روي القراءة خلف الإمام عن عمر وعلي وأبيّ ومعاذ وخلف ، وبه أخذ الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يقرأ المأموم مطلقا . وروي عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد اللّه بن شداد ، عن جابر بن عبد اللّه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه صلى فكان من خلفه يقرأ فجعل رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ينهاه عن القراءة في الصلاة فلما انصرف أقبل عليه الرجل ، فقال : أتنهاني عن القراءة خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فتنازعا حتى ذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة » . هكذا رواه مكي بن إبراهيم عنه ، وهكذا رواه جماعة عن أبي حنيفة بمثل رواية مكي ، ورواه عنه ابن المبارك فأرسله . قال البيهقي : هو المحفوظ . وأخرج البيهقي من طريق عبدان وعلي بن الحسين بن شقيق قالا : أخبرنا ابن المبارك ، أخبرنا سفيان وشعبة وأبو حنيفة عن موسى عن عبد اللّه بن شداد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة » . وكذا رواه غير ابن المبارك عن سفيان وشعبة ، وكذلك رواه ابن عيينة ، وإسرائيل ، وأبو عوانة ، وأبو الأحوص ، وجرير ، وطائفة . ورواه الحسن بن عمارة ، عن موسى موصولا . وأخرج ابن ماجة وأحمد كذلك من طريق الحسن بن صالح ، عن جابر ، عن أبي الزبير ، عن جابر رفعه : « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة » وجابر هو الجعفي لا يعرف له سماع من أبي الزبير ، وقد تابعه عمر بن موسى . أخرج الخلال من طريق يحيى بن يعلى عنه على أن ابن أبي شيبة لم يذكر جابرا بين الحسن وأبي الزبير فقال : حدثنا مالك بن إسماعيل ، عن حسن بن صالح ، عن أبي الزبير ، عن جابر رفعه : « كل من كان له إمام فقراءته له قراءة » وهذا سند صحيح . وكذا رواه أبو نعيم ، عن الحسن بن صالح ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، ولم يذكر الجعفي . كذا في أطراف المزي . وتوفي أبو الزبير سنة ثمان وعشرين ومائة ذكره الترمذي والغلاس والحسن بن صالح . ولد سنة مائة وتوفي سنة سبع وستين ومائة ، وسماعه من أبي الزبير ممكن ، ومذهب الجمهور أن من أمكن لقاؤه لشخص وروى عنه فروايته محمولة على الاتصال ، فيحمل على أن الحسن سمعه من أبي الزبير مرة بلا واسطة ، ومرة أخرى بواسطة الجعفي ، وقد صح عن جابر أن المأموم لا يقرأ مطلقا وهو مذهب ابن مسعود ، وابن عمر ، وزيد بن ثابت على الصحيح . قال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف : حدثنا وكيع ، عن الضحاك بن عثمان ، عن عبيد اللّه بن مقسم ، عن جابر قال : « لا يقرأ خلف الإمام » . وهذا سند صحيح متصل على شرط مسلم . وقال البزار : حدثنا محمد بن بشار ، وعمرو بن علي قال : حدثنا أبو أحمد ، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي الأحوص ، عن عبد اللّه بن مسعود قال : كانوا يقرأون خلف النبي