تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
شرح
عبد اللّه بن مغفل ، عن أبيه قال : « صليت خلف إمام فجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم فلما فرغ من صلاته قال ما هذا غيّب عنا هذه التي أراك تجهر بها فإني قد صليت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر فلم يجهروا بها » . وروى أحمد في مسنده من حديث أبي نعامة عن بني عبد اللّه بن مغفل قالوا : « كان أبونا إذا سمع أحدا منا يقول بسم اللّه الرحمن الرحيم يقول أي بني إني صليت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا منهم يقول بسم اللّه الرحمن الرحيم » . ورواه الطبراني في معجمه ، عن عبد اللّه بن بريدة ، عن ابن عبد اللّه بن مغفل ، عن أبيه بمثله . فهؤلاء ثلاثة رووا الحديث عن ابن عبد اللّه بن مغفل عن أبيه وهم : أبو نعامة ، وعبد اللّه بن بريدة ، وأبو سفيان السعدي ، وهو الذي سمى ابن عبد اللّه بن مغفل يزيد ، فقد ارتفعت الجهالة عن ابن عبد اللّه بن مغفل برواية هؤلاء الثلاثة عنه ، وبنوه الذي رووا عنه : يزيد ، وزياد ، ومحمد . والنسائي ، وابن حبان وغيرهما يحتجون بمثل هؤلاء إذ لم يرو أحد منهم ما يخالف رواية الثقات . وقد روى الطبراني لزياد ومحمد أحاديث توبع عليها . وبالجملة ؛ فالحديث صريح في عدم الجهر بالتسمية ، والذين تركوا الاحتجاج به لتلك الجهالة قد احتجوا في هذه المسألة بما هو أضعف منه . فإن قلت : الذي بين هذا الاسم هو أبو سفيان السعدي كما عند الطبراني وهو متكلم فيه والخصم لا يعتبره لهذا المعنى . فالجواب : أنه وإن تكلم فيه ولكنه يعتبر به ما تابعه عليه غيره من الثقات ، وهذا القدر يكفي في رفع الجهالة . الوجه الثاني : قال البيهقي في السنن : وأبو نعامة لم يحتج به الشيخان ، وقال في كتاب المعرفة : هذا الحديث قد تفرد به أبو نعامة ، وأبو نعامة وابن عبد اللّه بن مغفل لم يحتج بهما صاحبا الصحيح . فالجواب : إن الذهبي قال في مختصره : هو بصري صدوق ما علمت فيه جرحا وحديثه في السنن الأربعة اه . وقال ابن معين : هو ثقة . وقال ابن عبد البر : هو ثقة عند جميعهم . وقال الخطيب : لا أعلم أحدا رماه ببدعة في دينه ولا كذب في روايته . وفي الميزان : هو صدوق تكلم فيه بلا حجة ، وقول البيهقي تفرد به أبو نعامة فيه نظر ، فقد تابعه عبد اللّه بن بريدة وهو أشهر من أن يثنى عليه ، وأبو سفيان السعدي كما تقدم ذلك وقوله لم يحتج بهما صاحبا الصحيح ، فليس هذا لازما في صحة الإسناد . ولئن سلمنا فنقول : إن لم يكن من أقسام الحديث الصحيح فلا ينزل عن درجة الحسن ، وقد حسنه الترمذي ، والحديث الحسن يحتج به لا سيما إذا تعددت شواهده وكثرت متابعاته ، ثم إن قول البيهقي : إن الجريري تابع عثمان بن غياث في سياقه غير صحيح ، فإن الترمذي ساقه من طريق الجريري باللفظ الذي ذكرناه أولا ، وكذلك ابن ماجة واللّه أعلم . الحديث الثالث : أخرجه مسلم في صحيحه عن بديل بن ميسرة ، عن أبي الجوزاء ، عن عائشة قالت : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد للّه رب العالمين » واعترض