تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شرح
الزهري ، عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا كانوا يجهرون ببسم اللّه الرحمن الرحيم . قلت : وهذا باطل . وعثمان بن عبد الرحمن هو الوقاصي أجمعوا على ترك الاحتجاج به . قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عنه فقال : كذاب ذاهب الحديث . وقال ابن حبان : يروي عن الثقات الأشياء الموضوعات ، وقال النسائي : متروك الحديث واللّه أعلم . الثالث : ما أخرجه الخطيب أيضا عن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح ، عن أبيه قال : صليت خلف علي بن أبي طالب وعدة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كلهم يجهرون ببسم اللّه الرحمن الرحيم . قلت : وهذا أيضا لا يثبت ، وعطاء لم يلحق عليا ولا صلى خلفه قط ، والحمل منه على ابنه يعقوب فقد ضعفه غير واحد من الأئمة . وأما شيخ الخطيب فيه أبو الحسين الأهوازي ، فإنه كان يلقب بجراب الكذب . الرابع : ما أخرجه الخطيب أيضا من طريق الدارقطني ، عن الحسن بن أحمد بن عبد الواحد ، حدثنا الحسن بن الحسين ، حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى ، عن صالح بن نبهان قال : صليت خلف أبي سعيد الخدري ، وابن عباس ، وأبي قتادة وأبي هريرة فكانوا يجهرون ببسم اللّه الرحمن الرحيم . قلت : وهذا أيضا لا يثبت . والحسن بن الحسين شيعي ضعيف أو هو مجهول ، وإبراهيم بن أبي يحيى فقد رمي بالرفض والكذب ، وصالح بن نبهان مولى التوأمة في إدراكه للصلاة خلف أبي قتادة نظر . وهذا الإسناد لا يجوز الاحتجاج به ، وإنما كثر الكذب في أحاديث الجهر على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، لأن الشيعة ترى الجهر وهم أكذب الطوائف فوضعوا في ذلك أحاديث . وكان أبو علي بن أبي هريرة أحد أعيان أصحاب الشافعي يرى ترك الجهر بها كما تقدم ويقول : الجهر بها صار من شعار الروافض ، وغالب أحاديث الجهر تجد في رواتها من هو منسوب إلى التشيع . الخامس : ما أخرجه الخطيب أيضا عن محمد بن أبي السري ، حدثنا المعتمر ، عن حميد الطويل ، عن بكر بن عبد اللّه المزني قال : صليت خلف عبد اللّه بن الزبير فكان يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، وقال : ما يمنع أمراءكم أن يجهروا بها إلا الكبر . قلت : قال ابن عبد الهادي : إسناده صحيح لكنه يحمل على الاعلام بأن قراءتها سنة ، فإن الخلفاء الراشدين كانوا يسرونها فظن كثير من الناس أن قراءتها بدعة فجهر بها من جهر من الصحابة ليعلموا الناس أن قراءتها سنة لا أنه فعله دائما . وقد ذكر ابن المنذر عن ابن الزبير ترك الجهر ، واللّه أعلم . أحاديث الاخفاء : الصحيح الثابت منها : حديث أنس ، وحديث عبد اللّه بن مغفل ، وحديث عائشة رضي اللّه عنهم .