شرح
شارح العمدة في قوله : فسورة الفاتحة لا تسمى بهذا المجموع الخ ما أخرجه البخاري في الصحيح من حديث أبي سعيد بن المعلى قال : « كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلم أجبه ، فقلت يا رسول اللّه إني كنت أصلي وفيه : ثم قال لي لأعملنك سورة هي أعظم سورة في القرآن . قلت : ما هي ؟ قال : الحمد للّه رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته » .
فهذا يدل على أن السورة تسمى بهذا المجموع ، وإذا ثبت ذلك صح تأويل الشافعي المذكور جمعا بين الأحاديث وهو قوي ، ولكن يعكر على الشافعي حديث أبي سعيد بن المعلى هذا فإنه كما دل على إطلاق السورة على هذا المجموع دل أيضا على أن البسملة ليست من السورة ، فإنه قال : هي السبع المثاني ، فلو كانت البسملة آية منها كما يقوله الشافعي لكانت ثمانيا لأنها سبع آيات بدون البسملة ، ومن جعل البسملة منها إما أن يقول هي بعض آية أو يجعل قوله صراط الذين أنعمت عليهم إلى آخرها آية واحدة ، واللّه أعلم .
الحديث الثاني : عن ابن عبد اللّه بن مغفل قال : « سمعني أبي وأنا أقول بسم اللّه الرحمن الرحيم . فقال : أي بني إياك والحدث . ولم أر أحدا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان أبغض إليه الحدث في الإسلام يعني منه . قال : وصليت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحدا يقولها فلا تقلها أنت إذا صليت فقل الحمد للّه رب العالمين » أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة من حديث أبي نعامة ، واسمه قيس بن عباية ، حدثنا ابن عبد اللّه بن مغفل فساقوه . وقال الترمذي : حديث حسن والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم ومن بعدهم من التابعين ، وبه يقول سفيان الثوري ، وابن المبارك ، وأحمد وإسحاق لا يرون الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم في الصلاة ويقولها في نفسه اه .
وأخرجه البيهقي في السنن من طريق روح ، حدثنا عثمان بن غياث ، حدثنا أبو نعامة الحنفي ، عن ابن عبد اللّه بن مغفل ، عن أبيه قال : « صليت خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر فما سمعت أحدا منهم يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم » ثم قال : تابعه الجريري عن أبي نعامة قيس بن عباية وقال : فلم أسمع أحدا منهم جهر بها . ثم روى من طريق الثوري ، عن الحذاء ، عن أبي نعامة الحنفي ، عن أنس : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر لا يقرأون يعني لا يجهرون ببسم اللّه الرحمن الرحيم » اه .
وقد اعترض على هذا الحديث من وجهين :
الأول : قال النووي في الخلاصة : وقد ضعف الحفاظ هذا الحديث وأنكروا على الترمذي تحسينه كابن خزيمة وابن عبد البر والخطيب وقالوا : إن مداره على ابن عبد اللّه بن مغفل وهو مجهول اه .
والجواب أنه قد روى الطبري في معجمه عن أبي سفيان طريف بن شهاب ، عن يزيد بن