تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
الثانية : أن يكون للإمام في القيام ثلاث سكتات . هكذا رواه سمرة بن جندب ،
شرح
من الطرفين . وأحاديث الجهر لم يروها إلا الحاكم والدارقطني ، فالحاكم عرف تساهله في التصحيح ، والدارقطني قد ملأ كتابه من الأحاديث الغريبة والشاذة والمعللة . وأما الشهادة على النفي فهي وإن ظهرت في صورة النفي فمعناها الإثبات مع أن المسألة مختلف فيها على ثلاث أقوال : فالأكثرون على تقديم الاثبات قالوا : لأن المثبت معه زيادة علم ، وأيضا فالنفي يزيد التأكيد لدليل الأصل ، والإثبات يفيد التأسيس والتأسيس أولى . الثاني : أنهما سواء قالوا لأن النافي موافق للأصل ، وأيضا فالظاهر تأخير النافي عن المثبت إذ لو قدر مقدما عليه لكانت فائدته التأكيد لدليل الأصل ، وعلى تقدير تأخيره يكون تأسيسا فالعمل به أولى . القول الثالث : ان النافي مقدم على المثبت ، وإليه ذهب الآمدي وغيره ، وأما جمعهم بين الأحاديث بأنه لم يسمعه لبعده وأنه كان صبيا يومئذ فمردود لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هاجر إلى المدينة ولأنس يومئذ عشر سنين ، ومات وله عشرون سنة فكيف يتصور أن يصلي خلفه عشر سنين فلا يسمعه يوما من الدهر يجهر ؟ هذا بعيد بل مستحيل . ثم قد روي هذا في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فكيف وهو رجل في زمن أبي بكر وعمر وكهل في زمن عثمان مع تقدمه في زمانهم وروايته للحديث ، وأما ما روي من إنكار أنس فلا يقاوم ما ثبت عنه خلافه في الصحيح ، ويحتمل أن يكون نسي في تلك الحال لكبره ، وقد وقع مثل ذلك كثيرا كما سئل يوما عن مسألة فقال : عليكم بالحسن فاسألوه فإنه حفظ ونسينا . وكم ممن حدث ونسي ويحتمل أنه إنما سأله عن ذكرها في الصلاة أصلا لا عن الجهر بها واخفائها واللّه أعلم اه . وقد طال بنا الكلام في هذه المسألة لأنها أكثر دورانا في المناظرة وهي من أعلام المسائل ، وقد نبهت فيها على فوائد غفل عنها أكثر أئمتنا في كتبهم ، وسبق لي الكلام عليها في كتابي : ( الجواهر المنيفة في أصول أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة ) ولخصت هناك كلام الحافظ أبي بكر الحازمي رحمه اللّه تعالى وباللّه التوفيق . ثم قال المصنف رحمه اللّه تعالى : ( الثانية : أن يكون للإمام في القيام ثلاث سكتات ) جمع سكتة كتمرة وتمرات . ( هكذا رواه سمرة بن جندب ) بن هلال بن خديج بن مرة بن حزم بن عمرو بن جابر ذي الرئاستين الفزاري أبو سعيد ، ويقال : أبو عبد اللّه ، ويقال أبو عبد الرحمن ، ويقال : أبو محمد ، ويقال : أبو سليمان صاحب النبي صلّى اللّه عليه وسلم نزل البصرة . قال أبو عمر : كان من الحفاظ المكثرين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : استخلفه زياد ، ثم معاوية على الكوفة وعلى البصرة ، وكان شديدا على الحرورية . مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين سقط في قدر مملوءة ماء حارا كان يتعالج بالقعود عليها من كزاز شديد أصابه ، فكان ذلك تصديقا لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم له ولأبي هريرة ولثالث معهما « آخركم موتا في النار » . وروى له الجماعة .