شرح
أما حديث أنس ، فأخرجه البخاري ، ومسلم ، وأصحاب السنن وغيرهم بألفاظ متقاربة يصدق بعضها بعضا . فلفظ البخاري ، ومسلم « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعثمان يفتتحون القراءة بالحمد للّه رب العالمين » . وهذا أصح الروايات عن أنس . رواه يزيد بن هارون ، ويحيى بن سعيد القطان ، والحسن بن موسى الأشيب ويحيى بن السكن ، وأبو عمر الحوضي ، وعمرو بن مرزوق وغيرهم . عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس . وكذلك روي عن الأعمش ، عن شعبة ، عن قتادة وثابت عن أنس وكذلك رواه عامة أصحاب قتادة عن قتادة منهم : هشام الدستوائي ، وسعيد بن أبي عروبة ، وأبان بن يزيد العطار ، وحماد بن سلمة ، وحميد ، وأيوب السختياني والأوزاعي ، وسعيد بن بشير وغيرهم . وكذلك رواه معمر وهمام واختلف عنهما في لفظه . قال الدارقطني وهو المحفوظ عن قتادة وغيره عن أنس . وقد اتفق البخاري ومسلم على إخراج هذه الرواية لسلامتها من الاضطراب ، وفي لفظ عنه « صليت خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم » رواه كذلك محمد بن جعفر ، ومعاذ بن معاذ ، وحجاج بن محمد ، ومحمد بن بكر البرساني ، وبشر بن عمر ، وقراد أبو نوح ، وآدم بن أبي إياس ، وعبيد اللّه ابن موسى ، وأبو النضر هاشم بن القاسم ، وعلي بن الجعد ، وخالد بن زيد المرزقي ، عن شعبة ، عن قتادة . وأكثرهم اضطربوا فيه . فلذلك امتنع البخاري من إخراجه وهو من مفاريد مسلم . ورواه النسائي ، عن شعبة ، وسعيد بن أبي عروبة معا ، عن قتادة ، عن أنس وفي لفظ عنه « فكانوا لا يجهرون ببسم اللّه الرحمن الرحيم » رواه النسائي في سننه ، وأحمد في مسنده ، وابن حبان في صحيحه ، والدارقطني في السنن ، وزاد ابن حبان « ويجهرون بالحمد للّه رب العالمين » وفي لفظ عنه : « فكانوا يفتتحون القراءة فيما يجهر به بالحمد للّه رب العالمين » رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده ، وفي لفظ عنه : « فكانوا يسرون ببسم اللّه الرحمن الرحيم » رواه الطبراني في معجمة ، وأبو نعيم في الحلية ، وابن خزيمة في مختصر المختصر ، والطحاوي في شرح الآثار . ورجال هذه الروايات كلهم ثقات مخرج لهم في الصحيحين . ولحديث أنس طرق أخرى دون ذلك في الصحة وفيها ما لا يحتج به فتركناها ، وصحح الخطيب اللفظ الأول وضعف ما سواه لرواته الحفاظ له عن قتادة ولمتابعة غير قتادة له عن أنس فيه ، وجعله اللفظ المحكم عن أنس وجعل غيره متشابها ، وحمله على الافتتاح بالسورة يعني أنهم كانوا يبدأون بقراءة أم القرآن قبل ما يقرأ ما بعدها لا يعني أنهم يتركون بسم اللّه الرحمن الرحيم . وهكذا ذكره البيهقي عن الشافعي بعد رواية الشافعي الحديث ، عن سفيان عن أيوب ، عن قتادة ، عن أنس . وقد رده شارح العمدة بقوله : هذا ليس بقوي لأنه إن أجري مجرى الحكاية ، فهذا يقتضي البداءة بهذا اللفظ بعينه فلا يكون قبله غيره لأن ذلك الغير هو المفتتح به وإن جعل اسما ، فسورة الفاتحة لا تسمى بهذا المجموع . أعني :
الحمد للّه رب العالمين بل تسمى بالحمد ، فلو كان لفظ الرواية كان يفتتح بالحمد لقوي هذا فإنه يدل حينئذ على الافتتاح بالسورة التي البسملة بعضها عند المؤول للخبر اه .
وقال بعض أصحابنا : تسمية هذه السورة بسورة الحمد عرف متأخر ، ولكن قد يعكر على