تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
شرح
قلت : وهذا ليس بشيء لأن كلا منهما تكلم فيه ، فإبراهيم بن محمد الأسلمي مكشوف الحال ، وأما يحيى بن سليم الطائفي فقد ضعفه البيهقي نفسه في مواضع من كتابه وقال فيه : إنه كثير الوهم سئ الحفظ ، فكيف يكون هذا الإسناد أحفظ من إسناد ابن جريج ، مع أن ابن جريج أجل منهما وأحفظ ؛ والذي يظهر لي في معنى قوله المذكور أنه لاحظ بعض الوجوه التي أوردناها في سياق حديث ابن جريج ، فاستبعد ذلك السياق وجعل ما رواه ابن خثيم عن إسماعيل أقوى وأحفظ إذ إسماعيل زرقي مدني أنصاري ، وأبوه عبيد بن رفاعة لم تعرف له غيبة عن المدينة ، فحين قدوم معاوية كان حاضرا وروى ما رواه عن مشاهدة بخلاف أنس بن مالك فإنه كان إذ ذاك بالبصرة ، فروايته إن صحت فهي مرسلة فتأمل ذلك . وبالجملة : فهذه الأحاديث كلها ليس فيها صريح صحيح ، بل فيها عدمهما أو عدم أحدهما ، وكيف تكون صحيحة وفي رواتها الكذابون والضعفاء والمجاهيل ، وكيف يجوز أن يعارض برواية هؤلاء ما رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث أنس الذي تلقاه الأئمة بالقبول ولم يضعفه أحد بحجة إلا من ركب هواه وحمله فرط التعصب على أن علله ورده باختلاف ألفاظه كما سيأتي . مع أنها ليست مختلفة بل يصدق بعضها بعضا ، ومتى وصل الأمر إلى معارضة حديثه بمثل حديث ابن عمر الموضوع أو بمثل حديث علي الضعيف ، فجعل الصحيح ضعيفا والضعيف صحيحا والمعلل سالما من التعليل ، والسالم من التعليل معللا سقط الكلام ، وهذا ليس بعدل واللّه يأمر بالعدل ، وما تحلى طالب العلم بأحسن من الإنصاف وترك التعصب واللّه أعلم . وأما الآثار الواردة في ذلك . فالأول : منها ما رواه البيهقي في الخلافيات ، والطحاوي في كتابه من حديث عمر بن ذر ، عن أبيه ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي قال : صليت خلف عمر رضي اللّه عنه فجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم وكان أبي يجهر بها . قلت : وهذا الأثر مخالف للصحيح الثابت عن عمر أنه كان يجهر بها . وقد روى عبيد اللّه ابن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن أبيه عدم الجهر . وروى الطحاوي بإسناده عن أبي وائل قال : كان عمر وعلي لا يجهران ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، وروى الطبري في تهذيب الآثار فقال : أخبرنا أبو كريب ، أخبرنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي سعيد ، عن أبي وائل قال لم يكن عمر وعلي يجهران ببسم اللّه الرحمن الرحيم ولا بآمين ، ومع ذلك فقد اختلف في هذا الأثر على عمر بن ذر . قال البيهقي في كتاب المعرفة : رواه الطحاوي عن بكر بن قتيبة ، عن أبي أحمد ، عن عمر بن ذر ، عن أبيه عن سعيد . وكذلك رواه خالد بن مخلد ، عن عمر بن ذر ، عن أبيه . وكان ذكر أبيه سقط من كتاب البيهقي ، فإن ثبت هذا عن عمر فيحمل على أنه فعله مرة أو بعض أحيان لأحد الأسباب المتقدمة واللّه أعلم . الثاني : ما أخرجه الخطيب من طريق الدارقطني بسنده عن عثمان بن عبد الرحمن ، عن