شرح
هذا الحديث في مسنده من طريقه ، ورواه العقيلي وأعله إسماعيل هذا وقال : حديثه غير محفوظ ، وأبو خالد مجهول قاله ابن عدي ، وسئل عنه أبو زرعة فقال : لا أعرفه ولا أدري من هو .
قلت : لكن البزار قال فيه أحسبه الوالي فإن كان كما حسب فاسمه هرمز وهو ثقة ذكره ابن حبان في الثقات ولا أخاله يخفى على أبي زرعة حيث قال لا أعرفه ، وثانيا هذا التفسير الذي ذكره ليس من قول ابن عباس ، وإنما هو من قول غيره من الرواة وهو حديث لا يحتج به على كل حال .
الرابع : أخرج الدارقطني من طريق عمر بن حفص المكي ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يزل يجهر في السورتين ببسم اللّه الرحمن الرحيم حتى قبض » . والجواب : أن هذا لا يجوز الاحتجاج به فإن عمر بن حفص ضعيف . قال ابن الجوزي في التحقيق : أجمعوا على ترك حديثه ، وضعفه البيهقي أيضا في موضع من السنن وأنه لا يحتج به .
وقال ابن عبد الهادي يجاب عن حديث ابن عباس من وجوه .
أحدها : الطعن في صحته ، فإن مثل هذه الأسانيد لا تقوم بها حجة لو سلمت من المعارض ، فكيف وقد عارضتها الأحاديث الصحيحة . وصحة الإسناد تتوقف على ثقة الرجال ، ولو فرض ثقة الرجال لم يلزم منه صحة الحديث حتى ينتفي عنه الشذوذ والعلة .
الثاني : أن المشهور في لفظه الاستفتاح لا لفظ الجهر .
الثالث : أن قوله جهر إنما يدل على وقوعه مرة لأن كان يدل على وقوع الفعل ، وأما استمراره فيفتقر إلى دليل من خارج ، وما روي أنه لم يزل يجهر بها فباطل كما سيأتي .
الرابع : أنه روي عن ابن عباس ما يعارض ذلك . قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن عبد الملك بن أبي بشير ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال « الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم قراءة الأعراب » وكذلك رواه الطحاوي .
قلت : وكذلك رواه ابن عبد البر في الاستذكار ، ثم قال : ويقويه ما رواه الأثرم بسنده إلى عكرمة قال : أنا أعرابي إن جهرت ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، واللّه أعلم .
الحديث الرابع : لابن عمر رضي اللّه عنه . قال الدارقطني : حدثنا عمر بن الحسن بن علي الشيباني ، حدثنا جعفر بن محمد بن مروان ، حدثنا أبو طاهر أحمد بن عيسى ، حدثنا ابن أبي فديك ، عن ابن أبي ذئب ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : « صليت خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر فكانوا يجهرون ببسم اللّه الرحمن الرحيم » .
والجواب : أن هذا باطل من هذا الوجه لم يحدث به ابن أبي فديك قط ، والمتهم به أحمد بن عيسى العلوي المتقدم ذكره ، وقد كذبه الدارقطني نفسه . وابن أبي فديك بريء مما نسب إليه .
وشيخ الدارقطني ضعيف أيضا تكلم فيه الدارقطني نفسه ، وشيخه جعفر بن محمد بن مروان لا يحتج به .