تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
السري ، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ، حدثنا مالك ، عن حميد ، عن أنس قال : « صليت خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فكلهم كانوا يجهرون ببسم اللّه الرحمن الرحيم » . قال الحاكم : وإنما ذكرته شاهدا . قال الدهري في مختصره : أما استحى الحاكم أن يورد في كتابه مثل هذا الحديث الموضوع ، فأنا أشهد باللّه للّه أنه الكذب . وقال ابن عبد الهادي : سقط منه لا . وله طريق آخر عند الخطيب عن ابن أبي داود ، عن ابن أخي ابن وهب ، عن عمه ، عن النميري . ومالك وابن عيينة عن حميد عن أنس « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم في الفريضة » . قال ابن عبد الهادي سقط منه لا كما رواه الباغندي وغيره عن ابن أخي ابن وهب هذا هو الصحيح ، وأما الجهر فلم يحدث به ابن وهب قط . وقال ابن عبد البر في التقصي : روى هذا موقوفا في الموطأ وهو الصواب ورفعه خطأ من ابن أخي ابن وهب اه . فصار هذا الذي رواه الخطيب خطأ على خطأ . والصواب فيه عدم الرفع وعدم الجهر واللّه أعلم . الحديث التاسع : وهو موقوف ولكنه في حكم المرفوع أخرجه الحاكم في المستدرك عن عبد اللّه ابن عثمان بن خثيم أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره أن أنس بن مالك قال : « صلى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة فبدأ ببسم اللّه الرحمن الرحيم لأم القرآن ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها حتى قضى تلك القراءة ولم يكبر حين يهوي حتى قضى تلك الصلاة فلما سلم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين والأنصار يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت أين بسم اللّه الرحمن الرحيم وأين التكبير إذا خفضت وإذا رفعت ، فلما صلى بعد ذلك قرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم القرآن وكبر حين يهوي ساجدا اه . قال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ، ورواه الدارقطني فقال : رواته كلهم ثقات . اعتمد الشافعي رحمه اللّه على حديث معاوية هذا في إثبات الجهر ، وقال الخطيب : هو أجود ما يعتمد عليه في هذا الباب . والجواب عنه من وجوه ، أحدها : أن مداره على عبد اللّه بن عثمان بن خثيم هو وإن كان من رجال مسلم مختلف فيه فلا يقبل ما تفرد به مع أنه قد اضطرب في إسناده ومتنه ، وهو أيضا من أسباب الضعف أما في إسناده فإن ابن خثيم تارة يرويه عن أبي بكر بن حفص عن أنس ، وتارة برويه عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه ، وقد رجح الأولى البيهقي في كتاب المعرفة لجلالة راويها وهو ابن جريج ، ومال الشافعي إلى ترجيح الثانية . ورواه ابن خثيم عن إسماعيل بن عبيد ابن رفاعة عن أبيه عن جده فزاد ذكر الجد ، كذلك رواه إسماعيل بن عياش وهي عند الدارقطني والأولى عنده وعند الحاكم ، والثانية عند الشافعي . وأما الاضطراب في متنه فتارة يقول : صلى فبدأ ببسم اللّه الرحمن الرحيم لأم القرآن ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها كما تقدم عند الحاكم ، وتارة يقول فلم يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم حين افتتح القرآن وقرأ بأم الكتاب كما هو