شرح
الرحمن الرحيم فعدها آية الحمد للّه رب العالمين آيتين الرحمن الرحيم ثلاث آيات » الخ . قال الحاكم :
وعمر بن هارون أصل في السنة ، وإنما أخرجه شاهدا .
الجواب : أن هذا ليس بحجة لوجوه . أحدها : أنه ليس بصريح في الجهر ، ويمكن أنها سمعته سرا في بيتها لقربها منه .
الثاني : أن مقصودها الإخبار بأنه كان يرتل قراءته ولا يسردها ، وقد رواه الحاكم نفسه من حديث همام ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن أم سلمة قالت : « كانت قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلم مرتلة فوصفت بسم اللّه الرحمن الرحيم حرفا حرفا قراءة بطيئة » . ورواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي من حديث يعلى بن مملك أنه سأل أم سلمة عن قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا .
الثالث : أن المحفوظ فيه والمشهور أنه ليس في الصلاة وإنما قوله في الصلاة زيادة من عمر بن هارون وهو مجروح تكلم فيه غير واحد من الأئمة . قال أحمد : لا أدري عنه شيئا . وقال ابن معين ليس بشيء وكذبه ابن المبارك . وقال النسائي : متروك الحديث ، وقال صالح جرزة : كان كذابا ، وقد رواه أبو جعفر الطحاوي من حديث حفص بن غياث ، حدثنا أبي ، عن ابن جريج به بمثل حديث عمر بن هارون ، ثم أخرجه عن ابن أبي مليكة به بلفظ السنن ، ثم قال : فقد اختلف الذين رووا له في لفظه فانتفى أن يكون حجة ، وكأنه لم يعتد بمتابعة غياث لعمر بن هارون لشدة ضعف عمر بن هارون .
الرابع : أن يقال غاية ما فيه أنه صلّى اللّه عليه وسلم جهر بها مرة أو نحو ذلك ، ليس فيه دليل على أن كل إمام يجهر بها في صلاة الجهر دائما ولو كان ذلك معلوما عندهم لم يختلف فيه ولم يقع فيه شك ولم يحتج أحد إلى أن يسأل عنه ولكان من جنس جهره عليه السلام بغيرها ولما أنكره عبد اللّه بن مغفل وعده حدثا ، ولكان الرجال أعلم به من النساء واللّه أعلم .
الحديث الثامن : لأنس بن مالك رضي اللّه عنه . رواه الحاكم في مستدركه ، والدارقطني في سننه من حديث محمد بن أبي المتوكل بن أبي السري قال : « صليت خلف المعتمر بن سليمان من الصلوات ما لا أحصيها الصبح والمغرب فكان يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها » وقال المعتمر : ما آلو أن اقتدي بصلاة أبي ، وقال ابنه : ما آلو أن اقتدي بصلاة أنس ، وقال أنس : ما آلو أن اقتدي بصلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال الحاكم : رواته كلهم ثقات .
والجواب : هو معارض بما رواه ابن خزيمة في مختصره ، والطبراني في معجمه عن معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن الحسن ، عن أنس « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يسر ببسم اللّه الرحمن الرحيم في الصلاة وأبو بكر وعمر » اه .
« وفي الصلاة » زادها ابن خزيمة ، وله طريق آخر عند الحاكم أيضا أخرجه عن محمد بن أبي