شرح
ومخالفة الثقات له وعدم إخراج أصحاب المسانيد والكتب المشهورة والسنن المعروفة . ولرواية مسلم الحديث في صحيحه من طريقه وليس فيه ذكر البسملة واللّه أعلم .
ولأبي هريرة حديث آخر أخرجه الدارقطني عن خالد بن إلياس ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « علمني جبريل الصلاة فقام فكبّر لنا ثم قرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم فيما يجهر به في كل ركعة » . والجواب : هذا الاسناد ساقط فإن خالد بن الياس ، ويقال فيه ابن إياس مجمع على ضعفه ، بل منكر الحديث متروكه كما قاله أحمد والنسائي .
وقال الحاكم : روى عن سعيد المقبري ، وابن المنكدر ، وهشام بن عروة أحاديث موضوعة .
والصواب في هذا الحديث وقفه . وهكذا رواه نوح بن أبي مريم عن المقبري كما بينه الدارقطني في العلل ، ولئن سلم فليس فيه دلالة على الجهر ، ونحن لا ننكر أنها من القرآن ، وإنما النزاع في الجهر بها ومجرد قراءته صلّى اللّه عليه وسلم إياها قبل الفاتحة لا يدل على ذلك ، وأيضا فالمحفوظ الثابت عن سعيد المقبري عن أبي هريرة في هذا الحديث عدم ذكر البسملة ، كما رواه البخاري في صحيحه من حديث ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه : « الحمد للّه هي أم القرآن وهي السبع المثاني والقرآن العظيم » . ورواه أبو داود ، والترمذي وقال : حسن صحيح .
ولأبي هريرة حديث آخر أخرجه البيهقي في السنن من طريق عقبة بن مكرم ، حدثنا يونس بن بكير ، عن أبي معشر ، عن محمد بن قيس ، عن أبي هريرة قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يجهر في الصلاة ببسم اللّه الرحمن الرحيم فترك الناس ذلك » هذا هو الصواب ، ووهم من قال مسعر بدل أبي معشر . والجواب على تقدير ثبوت هذا الحديث من رواية أبي معشر كما قال إنه الصواب ، فقد قال الذهبي في مختصره : أبو معشر ضعيف واسمه نجيح السندي ، وقد ضعفه البيهقي في غير موضع من كتابه ، وكان القطان لا يحدث عنه .
الحديث الثاني : لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وله ثلاث طرق .
أحدها : رواه الحاكم في المستدرك ، عن سعيد بن عثمان ، حدثنا عبد الرحمن بن سعد المؤذن ، حدثنا قطر بن خليفة ، عن أبي الطفيل ، عن علي وعمار « ان النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يجهر في المكتوبات ببسم اللّه الرحمن الرحيم » وقال : صحيح الاسناد لا أعلم في رواته منسوبا إلى الجرح . والجواب :
قال الذهبي في مختصره : هذا خبر واه كأنه موضوع لأن عبد الرحمن صاحب مناكير ضعفه ابن معين ، وسعيد بن عثمان مجهول وإن كان هو الكريري فهو ضعيف اه .
وعن الحاكم رواه البيهقي في المعرفة بسنده ومتنه وقال : إسناده ضعيف اه .
وقال ابن عبد الهادي : هذا حديث باطل ، ولعله أدخل على الحاكم .
الثاني : رواه الدارقطني في سننه ، عن أسيد بن زيد ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي الطفيل ، عن علي وعمار ونحوه . والجواب : أن عمرو بن شمر وجابر الجعفيين لا يحتج بهما . قال