تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
صحيحه وزيادة ابن سمعان باطلة قطعا زادها خطأ أو عمدا ، فإنه متهم بالكذب مجمع على ضعفه ، ومن هنا يظهر أن ما أورده الشهاب السهروردي من طريق آدم بن أبي إياس عن العلاء بمثل زيادة ابن سمعان ينظر فيه إن لم تختلط رواية برواية ، فإنهم أجمعوا على أن أصحاب العلاء لم يذكر أحد هذه الزيادة في حديث أبي هريرة ، ولو كانت رواية آدم ثابتة عندهم ما احتاجوا إلى الاستدلال برواية ابن سمعان ، فكيف يعل الحديث الصحيح الذي رواه مسلم بالحديث الضعيف الذي رواه الدارقطني ، وهلا جعلوا الحديث الصحيح علة للضعيف ؟ ومخالفة أصحاب أبي هريرة الثقات لنعيم موجبا لرده إذ مقتضى العلم أن يعل الحديث الضعيف بالحديث الصحيح . واللّه أعلم . تنبيه : رواية العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رواها ابن عيينة ، وتابعه شعبة ، وروح بن القاسم ، والدراوردي وإسماعيل بن جعفر ، وجماعة . ورواية العلاء عن أبي السائب عن أبي هريرة رواها مالك ، وتابعه ابن جريج ، وابن إسحاق ، والوليد بن كثير . وقد جمع مسلم بين الروايتين جمعا وإفرادا ، وليس هذا الاختلاف علة فإن العلاء سمعه من أبيه ومن أبي السائب ، ولهذا يجمعهما مسلم تارة وتارة يفرد أباه وتارة يفرد أبا السائب واللّه أعلم . ولأبي هريرة حديث آخر أخرجه الخطيب في الجزء الذي صنفه في هذه المسألة فساق من طريق أبي أويس المدني واسمه عبد اللّه بن أويس قال : أخبرني العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا أمّ الناس جهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم » . ورواه الدارقطني في السنن ، وابن عدي في الكامل فقالا فيه : « قرأ » بدل « جهر » وكأنه رواه بالمعنى ، والجواب لو ثبت هذا عن أبي أويس فهو غير محتج به ، لأن أبا أويس لا يحتج بما انفرد به ، فكيف إذا انفرد بشيء وخالفه فيه من هو أوثق منه مع أنه تكلم فيه فوثقه جماعة وضعفه آخرون ، وممن ضعفه أحمد بن حنبل ، وابن معين ، وأبو حاتم الرازي . وممن وثقه الدارقطني ، وأبو زرعة . وروى له مسلم في صحيحه . ومجرد الكلام في الرجل لا يسقط حديثه . ولو اعتبرنا ذلك لذهب معظم السنة إذ لم يسلم من كلام الناس إلا من عصمه اللّه تعالى ، بل خرج في الصحيح لخلق ممن تكلم فيهم ، ولكن صاحبا الصحيح إذا أخرجا لمن تكلم فيه فإنهم ينتقون من حديثه ما توبع عليه ، وظهرت شواهده وعلم أن له أصلا ولا يروون ما تفرّد به سيما إذا خالفه الثقات . وهذه العلة راجت على كثير من الناس ممن استدرك على الصحيحين فتساهلوا في استدراكهم ، إذ لا يلزم من كون الراوي محتجا به في الصحيح أنه إذا وجد في أي حديث كان يكون ذلك الحديث على شرطه ، وقد يوجد في الصحيح رجل روى عن معين لضبطه حديثه وخصوصيته به ، ولم يخرجا حديثه عن غيره لضعفه فيه ، أو لعدم ضبطه لحديثه ، أو لكونه غير مشهور عنه ، فيجيء المستدرك فيخرجه عن غير ذلك المعين ثم يقول : هذا على شرط الشيخين أو أحدهما ، وهذا فيه تساهل كبير ينبغي التنبه لذلك فحديث أبي أويس هذا لم يترك لكلام الناس فيه ، بل لتفرده به