تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
الصحيح ، فرواه البخاري من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن : « أن أبا هريرة كان يكبّر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها ، فيكبّر حين يقوم ثم يكبّر حين يركع ثم يقول : سمع اللّه لمن حمده ، ثم يقول : ربنا لك الحمد ، ثم يقول : اللّه أكبر حين يهوي ساجدا ، ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود ، ثم يكبّر حين يسجد ، ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود ، ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في الاثنتين ، وذلك في كل ركعة حتى يفرغ من الصلاة ثم يقول حين ينصرف : والذي نفسي بيده إني لأقربكم شبها بصلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا » . ورواه مسلم بنحو ذلك . هذا هو الصحيح الثابت عن أبي هريرة . قال ابن عبد البر : وكأنه كان ينكر على من ترك التكبير في رفعه وخفضه ، قال : ويدل على أنهم كانوا يفعلون ذلك ما رواه النسائي من طريق ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن سمعان ، عن أبي هريرة أنه قال : « ثلاث كان يفعلهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تركهن الناس . كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا . وكان يقف قبل القراءة هنيهة ، وكان يكبّر في كل خفض ورفع » . ورواه ابن أبي ذئب في موطئه كذلك باللفظ المذكور ، ورواه البخاري في القراءة خلف الإمام ، وأبو داود الطيالسي في مسنده ، وهذا حديث حسن ورواته ثقات . وسعيد بن سمعان الأنصاري صدوق وثقة النسائي وابن حبان ، وليس للتسمية في هذا الحديث ولا في الأحاديث الصحيحة عن أبي هريرة ذكر ، وهذا مما يغلب على الظن أنه وهم على أبي هريرة . فإن قيل : قد رواها نعيم المجمر وهو ثقة والزيادة من الثقة مقبولة . قلنا : ليس ذلك مجمعا عليه ، بل فيه خلاف مشهور ، فمن الناس من يقبل زيادة الثقة مطلقا ، ومنهم من لا يقبلها . والصحيح التفصيل وهو أنها تقبل في موضع دون موضع ، فتقبل إذا كان الراوي لها ثقة حافظا ثبتا والذي لم يذكرها مثله أو دونه في الثقة ، ولا تقبل في موضع آخر لقرائن تخصها ، ومن حكم في ذلك حكما عاما فقد غلط بل كل زيادة لها حكم يخصها ، ففي موضع يجزم بصحتها ، وفي موضع يغلب على الظن صحتها ، وفي موضع يتوقف فيها . وزيادة نعيم المجمر التسمية في هذا الحديث مما يتوقف فيه بل يغلب على الظن ضعفه ، وعلى تقدير صحتها فلا حجة فيها للقائل بالجهر لأنه قال : فقرأ أو فقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وذلك أعم من قراءتها سرا أو جهرا ، وإنما هو حجة على من لا يرى قراءتها . فإن قيل : لو كان أبو هريرة : أسرّ بالبسملة وجهر بالفاتحة لم يعبر عن ذلك نعيم بعبارة واحدة متناولة للفاتحة والبسملة تناولا واحدا ، ولقال : فأسرّ بالبسملة ثم جهر بالفاتحة والصلاة كانت جهرية بدليل تأمينه وتأمين المأمومين . قلنا : ليس الجهر فيه بصريح ولا ظاهر يوجب الحجة ، ومثل هذا لا يقدم على النص الصريح المقتضي للإسرار ، ولو أخذ الجهر من هذا الإطلاق لأخذ منه أنها ليست آية من أم القرآن ، فإنه قال : فقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ثم قرأ أم القرآن والعطف يقتضي المغايرة .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 300 | مرتضى الزبيدي