تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
اللّه الرحمن الرحيم » والأخبار فيه متعارضة ، واختيار الشافعي رضي اللّه عنه الجهر .
شرح
ذلك في البسملة وفي وصل الوتر وغير ذلك مما فيه العدول عن الأفضل إلى الجائز المفضول مراعاة لائتلاف المأمومين أو لتعريفهم السنة وأمثال ذلك ، وهذا أصل كبير في سد الذرائع اه . قلت : وممن قال بسنية الإخفاء بها من الشافعية الإمام أبو طالب المكي صاحب القوت فإنه قال فيه : ولا أستحب للإمام الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم وإن كانت آية من سورة الحمد ، فأكثر الروايات رأيتها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ترك الجهر بها وأنه الآخر من فعله ، وقد يأخذون الآخر فالآخر من فعله صلّى اللّه عليه وسلم ، ولمواطأة فعل أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما لذلك وهو مذهب الأكثرين من الصحابة والعلماء ، وقد روينا عن علي وابن عباس وابن مسعود كراهة الجهر بها . وقال ابن عباس : ليس من السنّة الجهر بها . وقال ابن مسعود : من السنة اخفاؤها اه . ( والاخبار فيها ) هل يجهر بها أم لا ( متعارضة ، واختيار الشافعي رضي اللّه عنه الجهر ) . قلت : قد أفرد هذه المسألة بالتصنيف جماعة . منهم ابن خزيمة ، وابن حبان ، والدارقطني ، والبيهقي ، وابن عبد البر ، والخطيب البغدادي وآخرون . وقد أذكر هنا أحاديث الطرفين والآثار الواردة عن الصحابة ومن بعدهم مقدما أحاديث الجهر مراعاة لمذهب المصنف مع الكلام على كل حديث وأثر مما اقتضاه المقام مع كمال انصاف وعدم تعصب متوكلا على اللّه معتمدا على مواهبه جل جلاله ، ومع ذلك فلكل وجهة ولكل نصيب فيما اجتهد فيه . فأقول : للقائلين بالجهر تسعة أحاديث وخمسة آثار . أما الأحاديث ، فأولها : وهو أجودها حديث أبي هريرة أخرجه البيهقي في السنن من طريق حيوة بن شريح والليث واللفظ له . حدثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال ، عن نعيم المجمر قال : « صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ثم قرأ بأمّ القرآن وقال آمين وقال الناس آمين ، ويقول كلما سجد اللّه أكبر وإذا قام من الجلوس قال اللّه أكبر ويقول إذا سلّم والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » . وقال : إسناده صحيح وله شواهد . وقال في الخلافيات : رواته كلهم ثقات مجمع على عدالتهم محتج بهم في الصحيح . وأخرجه النسائي في سننه فقال : باب الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم . أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكيم ، أخبرنا شعيب ، أخبرنا الليث بن سعد فذكره ، ورواه ابن خزيمة في صحيحه ، وابن حبان في صحيحه ، والحاكم في مستدركه وقال : إنه على شرط الشيخين ولم يخرجاه . والدارقطني في سننه وقال : حديث صحيح . ورواته كلهم ثقات ، والجواب عنه من وجوه : أحدها : أنه حديث معلول فإن ذكر البسملة فيه مما تفرد به نعيم المجمر من بين أصحاب أبي هريرة وهم ثمانمائة ما بين صاحب وتابع ، ولا يثبت عن ثقة من أصحاب أبي هريرة أنه حدث عن أبي هريرة أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يجهر بالبسملة في الصلاة ، وقد أعرض عن ذكر البسملة صاحبا