تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وفي الحديث : « إن العبد ليصلي الصلاة في آخر وقتها ولم تفته ، ولما فاته من أول وقتها خير له من الدنيا وما فيها » . ولا ينبغي أن يؤخر الصلاة لانتظار كثرة الجماعة بل عليه المبادرة لحيازة فضيلة أول الوقت ، فهي أفضل من كثرة الجماعة ومن تطويل السورة . وقد قيل : كانوا إذا حضر اثنان في الجماعة لم ينتظروا الثالث ، وإذا حضر أربعة في الجنازة لم ينتظروا الخامس . وقد تأخر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن صلاة الفجر وكانوا في سفر وإنما تأخر للطهارة فلم ينتظر ، وقدم عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم حتى فاتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ركعة فقام يقضيها قال : فاشفقنا من ذلك ، فقال رسول
شرح
قال العراقي : أخرجه أبو منصور الديلمي من حديث ابن عمر بسند ضعيف اه . قلت : وكذلك أورده أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب الثواب له . ( وفي الحديث « إن العبد ليصلي الصلاة ولم تفته ، ولما فاته من أول وقتها خير له من الدنيا وما فيها » ) . قال العراقي : أخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة نحوه باسناد ضعيف اه قلت : لفظ الدارقطني « خير له من أهله وماله » . ( ولا ينبغي أن يؤخر الصلاة ) عن أول وقتها ( لانتظار كثرة الجمع ) من المصلين ( بل عليه المبادرة ) إليها ( لحيازة فضيلة أول الوقت ) . ولفظ القوت : وليس على المؤذن انتظار أحد إذا حضر الإمام ودخل الوقت ، ( فذلك ) أي الصلاة في أول وقتها ( أفضل من كثرة الجماعة و ) أفضل ( من تطويل السورة ) أي من طوال السور فيها . ( وقد قيل : كانوا إذا حضر اثنان في الجماعة ) ولفظ القوت : في الصلاة ( لم ينتظروا الثالث ، وإذا حضر أربعة في الجنازة لم ينتظروا الخامس ) زاد في القوت وقيل : انتظار المأموم مع شهود الإمام مكروه والنعي بالميت والإيذان به بدعة اه . أما عدم انتظار زيادة على اثنين في الصلاة فلحيازة فضيلة أول الوقت كما علم ، وأما عدم انتظار الخامس في الجنازة قلما ورد من الإسراع بها والتعجيل في شأنها ، ومن الأشياء التي ينبغي التعجيل فيها : الطعام إذا حضر ، والبنت إذا بلغت فهما مع الصلاة والجنازة أربعة ، وإنما أورد المصنف الجنازة هنا اتباعا لما في القوت واستطرادا ، والجنازة بالكسر سرير الميت وبالفتح الميت بنفسه . ( وقد تأخر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن صلاة الفجر وكانوا في سفر ) قيل : في غزوة تبوك كما عند مسلم ، ( وإنما تأخر للطهارة ) أي لأجلها ( فلم ينتظر ) أي لم ينتظره الجماعة ، ( و ) لما خشوا من فوات أوّل الوقت ( وقدم عبد الرحمن بن عوف ) رضي اللّه عنه ( فصلى بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ركعة ) واحدة ( فقام يقضيها ) أي بعد سلام الإمام ، ( فاشفقنا من ذلك فقال : « أحسنتم . هكذا فافعلوا » ) يشير بذلك إلى أداء الصلاة في أوّل وقتها ولم يؤاخذهم في عدم