طريق إلى الصلاة فهي أولى بأن لا يؤخذ عليها أجر ، فإن أخذ رزقا من مسجد قد وقف على من يقوم بإمامته أو من السلطان أو من آحاد الناس فلا يحكم بتحريمه ولكنه مكروه . والكراهية في الفرائض أشد منها في التراويح ، وتكون أجرة له على مداومته على حضور الموضع ومراقبة مصالح المسجد في إقامة الجماعة لا على نفس الصلاة . وأما الأمانة ، فهي الطهارة باطنا عن الفسق والكبائر والإصرار على الصغائر ، فالمترشح
شرح
( والأذان طريق إلى الصلاة فهي ) أي الصلاة ( أولى بأن لا يأخذ عليها أجرا ) ولفظ القوت : فهذا الداعي إلى الصلاة لا يحل له أن يأخذ على دعائه أجرا . فكيف المصلي القائم بين يدي اللّه عز وجل وبين عباده اه .
ولكن قد أجاز المتأخرون أجرة الأذان قياسا على أجرة تعليم القرآن ، وقد عقد البيهقي في السنن بابا في رزق المؤذنين قال فيه قال الشافعي : قد رزق المؤذنون أيام عثمان رضي اللّه عنه ، ثم ذكر حديث الذي زوجه النبي صلّى اللّه عليه وسلم على سورة من القرآن ، ثم حديث ابن عباس في رقية اللديغ من الحية ، وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب اللّه » ثم قال : روينا عن أبي محذورة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم دعاه حين فرغ من التأذين فأعطاه صرة فيها شيء من فضة . قال الذهبي في المذهب قلت : إنما أعطاه ليتألفه .
وقد مال المصنف إلى جواز أخذ الأجرة على الآذان بشروط وإليه أشار بقوله : ( فإن أخذ رزقا من المسجد قد وقف على من يقوم بإمامته ) من باني المسجد أو غيره ( أو ) أخذ رزقا ( من السلطان ) ومن في حكمه ( أو من آحاد الناس ) من جيران المسجد ( فلا يحكم بتحريمه ولكنه مكروه ) تنزيها . ( والكراهة في الفرائض أشد منها في التراويح ) أي النوافل ، ( وتكون أجرة له على مداومته حضور الموضع ) لا سيما إذا كان منزله بعيدا من المسجد ( ومراقبة مصالح المسجد في إقامة الجماعة فيه لا على نفس الصلاة ) ، وعلامة ذلك أنه إذا لم يعط الأجرة لا يتشوّش قلبه في إقامة الجماعة على عادته الأولى ، وهذه مصيبة قد عمت فقد صار الأمر الآن أن المؤذن أو الإمام أو الخطيب إذا قصر في أداء أجرته ترك عمله نسأل اللّه العفو .
( وأما الأمانة ) المذكورة ( فهي الطهارة باطنا عن الفسوق ) وهو الخروج عن إحاطة العلم والطبع والعقل ، والفاسق أعم من الكافر وأراد بالفسوق هنا الخروج عن الطاعة بارتكاب الذنب وإن قل ولذلك قال : ( والكبائر ) فعطفه عليه ، وفي جمع الجوامع الكبيرة اسم لكل معصية تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة أو كل ما توعد عليه بخصوصه في الكتاب أو السنّة ( والإصرار على الصغائر ) أي الإكباب عليها من غير توبة فهي في حكم الكبائر . ولفظ القوت : فأول ما عليه من الشروط أن يكون مجتنبا للفسوق وهي الكبائر غير مصر على الصغائر ، ( فالمترشح للإمامة ينبغي أن يحترز عن ذلك جهده ) وطاقته . وقد تقدمت الإشارة إلى