« أئمتكم شفعاؤكم - أو قال وفدكم إلى اللّه - فإن أردتم أن تزكو صلاتكم فقدّموا خياركم » . وقال بعض السلف : ليس بعد الأنبياء أفضل من العلماء ، ولا بعد العلماء أفضل من الأئمة المصلين ، لأن هؤلاء قاموا بين يدي اللّه عز وجل وبين خلقه هذا
شرح
عنه بأن المراد بالأقرأ في الخبر الأفقه في القرآن في معرفة أمره ونهيه وأحكامه ، فإذا استووا في القرآن فقد استووا في فقهه فإذا زاد أحدهم بفقه السنة فهو أحق ، فلا دلالة في الخبر على تقديم الأقرأ مطلقا ، بل تقديم الأقرأ الأفقه في القرآن على من دونه ولا نزاع فيه فتأمل .
واعلم أن كلام اللّه لا ينبغي أن يقدم عليه شيء أصلا بوجه من الوجوه ، فإن الخاص إن تقدمه من هو دونه فليس بخاص ، وأهل القرآن هم أهل اللّه وخاصته وهم الذين يقرؤون حروفه من عجم وعرب وقد صحت لهم الأهلية الإلهية والخصوصية ، فإن انضاف إلى ذلك المعرفة بمعانية فهو فضل في الأهلية والخصوصية لا من حيث القرآن بل من حيث العلم بمعانيه ، فإذا انضاف إلى العلم به العمل به فنور على نور على نور ، فالقارىء مالك البستان ، والعالم كالعارف بأنواع فواكه البستان وتطعيمه ومنافع فواكهه ، والعامل كالآكل من البستان . فمن حفظ القرآن وعلمه وعمل به كان كصاحب بستان علم ما في بستانه وما يصلحه وما يفسده وأكل منه ، ومثل العالم العامل الذي لا يحفظ القرآن كمثل العالم بأنواع الفواكه وتطعيماتها وغراسها والآكل الفاكهة من بستان غيره ، ومثل العامل كمثل الآكل من بستان غيره ، فصاحب البستان أفضل الجماعة الذين لا بستان لهم فإن الباقي يفتقر إليه ، والاعتبار في ذلك أن الأحق بالإمامة من كان الحق سمعه وبصره ويده وسائر أوصافه ، فإن كانوا في هذه الحالة سواء فأعلمهم بما تستحقه الربوبية ، فإن كانوا في العلم بذلك سواء فأعرفهم بالعبودية ولوازمها وليس وراء معرفة العبودية حال يرتضى يقوم مقامه أو يكون فوقه ، لأنه لذلك خلقوا قال تعالى :وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[ الذاريات : 56 ] والإمامة على الحقيقة إنما هي للّه الحق جل جلاله ، وأصحاب هذه الأحوال إنما هم نوّابه وخلفاؤه ، ولهذا وصفهم بصفاته فهو الإمام لا هم قال تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ[ الفتح : 10 ] وقالمَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ[ النساء : 80 ] واللّه أعلم .
( قال صلّى اللّه عليه وسلم « أئمتكم شفعاؤكم إلى اللّه - أو قال : وفدكم إلى اللّه - فإن أردتم أن تزكو ) أي تنمو ( صلاتكم فقدموا خياركم » ) ولفظ القوت : وروينا في خبر غريب « أئمتكم وفودكم إلى اللّه تعالى » والباقي سواء .
وقال العراقي : أخرجه الدارقطني ، والبيهقي وضعف إسناده من حديث ابن عمر ، والبغوي ، وابن قانع ، والطبراني في معاجيمهم ، والحاكم من حديث مرثد بن أبي مرثد نحوه ، وهو منقطع وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي وهو ضعيف .
( وقال بعض السلف : ليس بعد الأنبياء أفضل من العلماء ولا بعد العلماء أفضل من الأئمة المصلين ) وفي بعض النسخ الصالحين ، ( لأن هؤلاء قاموا بين اللّه وبين خلقه هذا