أدخل به الجنة . قال : كن مؤذنا ، قال : لا أستطيع ، قال : كن إماما ، قال : لا أستطيع ، فقال : صلّ بإزاء الإمام » فلعله ظن أنه لا يرضى بإمامته إذ الأذان إليه والإمامة إلى الجماعة وتقديمهم له . ثم بعد ذلك توهم أنه ربما يقدر عليها .
الثالثة : أن يراعي الإمام أوقات الصلوات فيصلي في أوائلها ليدرك رضوان اللّه سبحانه ، ففضل أول الوقت على آخره كفضل الآخرة على الدنيا . هكذا روي عن
شرح
بكر جاء عمر فقال له مثل ما قال أبو بكر فأبى عليه ، فقال عمر : فمن يا بلال ؟ فقال إلى سعد فإنه قد أذن بقباء على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فجعل عمر الأذان إلى سعد وعقبه وفي اسناده جهالة .
( وما روي « أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال له رجل يا رسول اللّه : دلني على عمل أدخل به الجنة . فقال :
كن مؤذنا . فقال لا أستطيع فقال له : كن إماما . فقال : لا أستطيع . قال : صل بإزاء الإمام » ) هكذا أورده صاحب القوت .
وقال العراقي : رواه البخاري في التاريخ ، والعقيلي في الضعفاء ، والطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس باسناد ضعيف ، ( فلعله ظن أنه لا يرضى ) على البناء للمجهول ( بإمامته ) أي لا يرضونه ( إذ الأذان إليه والإمامة إلى الجماعة وتقديمهم له . ثم بعد ذلك توهم أنه ربما يقدر عليها ) .
( الثالثة : أن يراعي الإمام أوقات الصلوات ) المفروضة جمع الوقت وهو الزمان المفروض للعمل ، ولهذا لا يكاد يقال إلا مقدرا نحو : وقت كذا فعلت كذا ( فيصلي ) بالناس ( في أوائلها ليدرك رضوان اللّه ) عز وجل ، والرضوان : بكسر الراء وضمها بمعنى الرضى وهو ضد السخط . وقد أشار بذلك إلى ما ورد أول الوقت رضوان اللّه وآخر الوقت عفو اللّه ، وقد قال الصديق : رضوانه أحب إلينا من عفوه . قال الشافعي : لأن رضوانه يكون للمحسنين وعفوه يكون للمقصرين . عن جرير بسند فيه كذاب ، وأورده ابن الجوزي في الواهيات وقال : لا يصح ، وقال الحافظ : في سنده من لا يعرف . قال : وفي الباب عن ابن عمر ، وابن عباس ، وعلي ، وأنس ، وأبي محذورة ، وأبي هريرة . فحديث ابن عمر رواه الترمذي والدارقطني وفيه يعقوب ابن الوليد المدني كذاب ، وحديث ابن عباس رواه البيهقي في الخلافيات وفيه نافع أبو هرمز متروك ، وحديث علي رواه البيهقي عن أهل البيت وقال : أظن سنده أصح ما في هذا الباب .
قال ابن حجر : وهو مع ذلك معلول ، ولهذا قال الحاكم : لا أحفظ الحديث من وجه يصح ، وحديث أنس رواه ابن عدي والبيهقي وقد تفرّد به بقية عن مجهول عن مثله ، وحديث أبي محذورة رواه الدارقطني وفيه إبراهيم بن زكريا وهو متهم ، وحديث أبي هريرة ذكره البيهقي وقال : هو معلول .
( ففضل أول الوقت على آخره كفضل الآخرة على الدنيا ) أي فيتأكد الحث على المبادرة ( هكذا روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) وفي رواية : فضل الصلاة أول الوقت على آخره .