بالنبوة وهذا بالعلم وهذا بعماد الدين وهو الصلاة . وبهذه الحجة احتج الصحابة في تقديم أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه وعنهم للخلافة ، إذ قالوا : نظرنا فإذا الصلاة عماد الدين ، فاخترنا لدنيانا من رضيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لديننا ، وما قدموا بلالا احتجاجا بأنه رضيه للأذان ، وما روي : « أنه قال له رجل يا رسول اللّه دلني على عمل
شرح
بالنبوّة وهذا بالعلم وهذا بعماد الدين وهي الصلاة ) هكذا أورده صاحب القوت بلفظ :
« وكان بعضهم يقول ليس بعد الأنبياء » الخ . ثم قال صاحب القوت : ( وبهذه الحجة احتج الصحابة ) ولفظ القوت : احتج علي ( في تقديم أبي بكر رضي اللّه عنه للخلافة ) ، ولفظ القوت : في الخلافة لما أهله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( إذ قالوا : نظرنا ) ولفظ القوت قال : فنظرنا ( فإذا الصلاة عماد الدين فاخترنا لدنيانا من رضيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لديننا ) . ولفظ القوت :
فرضينا لديننا من رضيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إمامه . قال : وبهذه الحجة احتج عمر رضي اللّه عنه على الأنصار في بيعة أبي بكر رضي اللّه عنه فقال : أيكم يطيب نفسه أن يتقدم من قدمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمامه ، وبهذا احتج أبو عبيدة رضي اللّه عنه على أبي بكر كما أخذ بيده وبيد عمر وقال :
بايعوا أحد هذين فقد رضيت لكم أحدهما ، فقال أبو عبيدة : ما كنت لأصلي أمام من صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خلفه .
وقال العراقي : تقديم الصحابة أبا بكر ، وقولهم : اخترنا لدنيانا الخ أخرجه ابن شاهين في شرح مذاهب السنّة من حديث علي قال : لقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس واني لشاهد ما أنا بغائب ولأبي مرض فرضينا لدنيانا ما رضي به النبي صلّى اللّه عليه وسلم لديننا . والمرفوع منه متفق عليه من حديث عائشة وأبي موسى في حديث قال فيه « مروا أبا بكر فليصل بالناس » .
قلت : وبهذا استدل أبو حنيفة ومحمد في تقديم الأعلم على الأقرأ لأنه كان ثمة من هو أقرأ من أبي بكر لا أعلم منه لقوله عليه السلام « اقرؤكم أبيّ » وقول أبي سعيد : كان أبو بكر أعلمنا ، وإنما اختار المشايخ هذا القول لأن الإمامة ميراث نبوي فيختار لها من يكون أشبه به خلقا وخلقا ، والقراءة يحتاج إليها لركن واحد والعلم يحتاج إليه لجميع الصلاة ، والخطأ المفسد للصلاة في القراءة لا يعرف إلا بالعلم ، واللّه أعلم .
( وما قدموا بلالا ) الحبشي رضي اللّه عنه ( احتجاجا ) منهم ( بأنه ) صلى اللّه عليه وسلم ( رضيه للأذان ) .
قال العراقي : أما المرفوع منه فرواه أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان من حديث عبد اللّه بن زيد في بدء الأذان وفيه : « قم مع بلال فالق عليه ما رأيت فليؤذن به » الحديث . وأما تقديمهم له بعد موته صلّى اللّه عليه وسلم فروى الطبراني أن بلالا جاء إلى أبي بكر فقال : يا خليفة رسول اللّه أردت أن أربط نفسي في سبيل اللّه حتى أموت ، فقال أبو بكر : أنشدك باللّه يا بلال وحرمتي وحقي لقد كبر سني وضعفت قوّتي واقترب أجلي فأقام بلال معه ، فلما توفي أبو