تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
سنة » ولكن فيها خطر . ولذلك وجب تقديم الأفضل والأفقه ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم :
شرح
وهو معنى الخبر المشهور الدائر على الألسنة : عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة ، ( ولكن فيها خطر ) أي في الإمامة لكونها من قبل الولايات ، ( ولذلك وجب تقديم الأفضل والأفقه ) على غيرهما . قال النووي في الروضة : الأسباب التي يترجح بها الإمام ستة . الفقه والقراءة والورع والسن والنسب والهجرة ، فإذا اجتمع عدل وفاسق فالعدل أولى بالإمامة ، وإن اختص الفاسق بزيادة الفقه والقراءة ، بل تكره الصلاة خلف الفاسق والمبتدع الذي لا يكفر ببدعته ، وفي الأورع مع الأفقه والأقرأ وجهان . قال الجمهور : هما مقدمان عليه ، وقال الشيخ أبو محمد وصاحب التتمة والتهذيب : يقدم عليهما والأول أصح ، ولو اجتمع من لا يقرأ إلا ما يكفي الصلاة ولكنه صاحب فقه وآخر يحسن القرآن كله وهو قليل الفقه ، فالصحيح أن الأفقه أولى ، والثاني هما سواء ، فأما من جمع الفقه والقراءة فهو مقدم على المنفرد بأحدهما قطعا والفقه والقراءة يقدم كل واحد منهما على النسب والسن والهجرة ، وعن بعض الأصحاب قول مخرج : إن السن يقدم على الفقه وهو شاذ وإذا استويا في الفقه والقراءة ففيه طرق اه . فصل وقال أصحابنا : يقدم الأعلم ثم الأقرأ وهو قول أبي حنيفة ومحمد واختاره صاحب الهداية وغيره من أصحاب المتون وعليه أكثر المشايخ . وقال أبو يوسف : يقدم الأقرأ ثم الأعلم واختاره جمع من المشايخ ومن الشافعية ابن المنذر كما نقله النووي في المجموع ، ثم اتفقوا فقالوا : ثم الأورع ثم الأسن ، ثم الأحسن خلقا ثم الأحسن وجها ثم الأشرف نسبا ثم الأحسن صوتا ثم الأنظف ثوبا ، فإن استووا يقرع بينهم أو الخيار إلى القوم فإن اختلفوا فالعبرة بما اختاره الأكثر فإن قدموا غير الأولى أساؤا . وفي التجنيس : لو أم قوما وهم له كارهون فهو على ثلاثة أوجه : إن كانت الكراهة لفساد فيه أو كانوا أحق بالإمامة منه يكره هكذا رواه الحسن البصري عن الصحابة ، وإن كان هو أحق بالإمامة منهم ولا فساد فيه ومع هذا يكرهونه لا يكره له التقدم لأن الجاهل والفاسق يكرهان العالم والصالح . قلت : والذي ذهب إليه أبو يوسف من تقديم الأقرأ على الأعلم رواية عن الإمام أبي حنيفة ودليله قوي من حيث النص حيث قال صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه الجماعة إلا البخاري « يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللّه تعالى فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة » ففرق بين الفقيه والقارئ وأعطى الإمامة للقارئ ما لم يتساويا في القراءة ، فإن تساويا لم يكن أحدهما بأولى من الآخر ، فوجب تقديم العالم بالسنة وهو الأفقه ، ثم قال عليه السلام « فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلاما » الحديث . وأما تأويل المخالف للنص بأن الأقرأ في ذلك الزمان كان الأفقه ، فقد رد هذا التأويل قوله عليه السلام « فأعلمهم بالسنة » ولكن قد يجاب