حساب » . ولذلك نقل عن الصحابة رضي اللّه عنهم أنهم كانوا يتدافعون الإمامة .
والصحيح أن الإمامة أفضل إذ واظب عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأبو بكر ، وعمر رضي اللّه عنهما والأئمة بعدهم . نعم فيها خطر الضمان والفضيلة مع الخطر ، كما أن رتبة الإمارة والخلافة أفضل لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ليوم من سلطان عادل أفضل من عبادة سبعين
شرح
أخرجها كذلك أبو الشيخ في كتاب الأذان ولفظهم جميعا « من أذن سبع سنين محتسبا كتبت له براءة من النار » وزاد الترمذي بعد قوله غريب ضعيف ، فالحديث مذكور هنا بالمعنى وأما لفظ « وجبت له الجنة » فعند ابن ماجة ، والحاكم من حديث ابن عمر « من أذن اثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة » . ( وكذلك نقل عن الصحابة رضوان اللّه عليهم أنهم كانوا يتدافعون الإمامة ) كما تقدمت الإشارة إليه . ( والصحيح أن الإمامة أفضل ) وكذلك عندنا ( إذ واظب عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم و ) الخليفتان من بعده ( أبو بكر وعمر ) رضي اللّه عنهما ، ( والأئمة ) الراشدون ( بعدهما من ) أجل ( خطر الضمان والفضيلة مع الخطر ) فإن أفضل العبادات أحمزها كما ورد ، وهذا الذي صححه المصنف من أفضلية الإمامة هو ما رجحه القاضي أبو الطيب ، والدارمي ، وابن أبي هريرة ، وصاحب الافصاح .
قال الأذرعي : وهو الذي رجحه الأكثرون ونص عليه الشافعي في الأم خلاف ما حكاه النووي عنه ، فإن لفظه « أحب الأذان » لقوله عليه السلام : « اللهم اغفر للمؤذنين » وأكره الإمامة للضمان وما على الإمام فيها ، وإذا أم ينبغي أن يتقي ويؤدي ما عليه في الإمامة فإذا فعل رجوت أن يكون خير حال من غيره . قال صاحب الشامل وغيره : وهذا يدل على أنه إذا كان يقوم بالإمامة كانت أفضل اه .
وقال في موضع آخر : ولا أكره الإمامة إلا من جهة كونها ولاية ، وأنا أكره سائر الولايات وحمله على ما قدمنا متعين . وقال الروياني : الصحيح أن الإمامة أولى إذا قام بحقها لأنها أشق .
نص عليه الشافعي في كتاب الإمامة ، ولا يحتمل أن يقال غير هذا ، وغلط من خالفه ، ورجحه الرافعي ونسبة لترجيح الأكثرين منهم الشيخ أبو حامد وأتباعه ، والبغوي ، واختاره ابن الرفعة في المطلب . قال المتأخرون : ويتعجب من النووي كيف يفضل الأذان مع أنه سنة والجماعة فرض كفاية ، ونظامها إنما هو بالإمامة . ومن المعلوم أن القيام بالفرائض أجل من القيامة بالنوافل بدرجات كثيرة واللّه أعلم .
ثم زاد المصنف وضوحا لما ذهب إليه من أن الفضيلة في الخطر فقال . ( كما أن رتبة الخلافة والإمارة أفضل ) الخلافة النيابة عن الغير لغيبة المنوب عنه أو موته ، والخليفة هو القائم بما يقوم به المستخلف على حسب رتبة ذلك الخليفة منه والإمارة الولاية ( لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ليوم واحد من ذي سلطان عادل أفضل من عبادة سبعين سنة » ) قال العراقي : أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس بسند حسن بلفظ : « ستين » اه .